recent
الموضوعات

القضاء الاداري والدستوري موضوع العرف من المصادر غير المكتوبة

تمهيد، الناس كتير لما بتسمع كلمة "عُرف"، ممكن تفتكر إنه مجرد تقاليد أو عادات اجتماعية، لكن في الحقيقة العُرف له قيمة قانونية كبيرة، وبيُعتبر من أهم المصادر "غير المكتوبة" للتشريع، خصوصًا في مجال القانون الإداري والدستوري. في إطار الموضوع دا سوف نتكلم عن العُرف من الناحية القانونية، وخصوصًا في نطاق القضاء الإداري والدستوري، وسنتناول تعريفه، شروطه، أنواعه، علاقته بالتشريع، وأمثلة عليه في الواقع المصري، وكمان إزاي بيأثر على العلاقة بين المواطن والدولة.

قانونك yourlaw| القضاء الاداري والدستوري موضوع العرف من المصادر غير المكتوبة

يعني إيه عرف في القانون؟

العُرف هو سلوك متكرر الناس (أو جهة معينة) بتمارسه بشكل منتظم، وبيتولد عنه اعتقاد إنه إلزامي زيه زي القانون. يعني مثلاً لو جهة إدارية كل مرة بتتصرف بطريقة معينة في موضوع معين، والناس اتعودت على كده، وبقوا فاكرين إن ده حق مكتسب، هنا بنقول إن في عُرف إداري اتكون. العُرف بيكون مصدر قانوني غير مكتوب، يعني مش هتلاقيه في نص دستوري أو قانون، بس المحاكم ممكن تطبقه لو استوفى الشروط.

شروط تكوّن العُرف

مش أي تصرف يتكرر يعتبر عُرف. عشان العُرف يبقى مُلزم قانونًا، لازم تتوفر فيه شوية شروط:

١- الاستقرار والتكرار: يعني لازم السلوك يتكرر أكتر من مرة، ولمدة طويلة نسبيًا، بحيث نقدر نقول إن التصرف ده أصبح قاعدة عامة معروفة.

٢- الاعتقاد بالإلزام: مش بس التصرف يتكرر، لازم الناس (أو الجهة الإدارية) يبقى عندهم اقتناع إنهم ملزمين بالتصرف ده، وإنه زيه زي النص القانوني.

٣- عدم مخالفة نص قانوني: العُرف ماينفعش يكون مخالف للقانون أو الدستور. يعني لو في نص قانوني بيقول حاجة، والعُرف بيقول عكسها، يبقى النص القانوني هو اللي يتطبق.

٤- العمومية: لازم العُرف يكون سائد عند فئة معينة أو في مجال معين، مش مجرد تصرفات فردية أو حالات خاصة.

أنواع العُرف في القانون الإداري والدستوري

١- العُرف الإداري: ده بيظهر في تصرفات الجهات الإدارية. يعني مثلاً لو المحافظة بتوزع أراضي بطريقة معينة لسنين، والمواطنين اتعودوا على كده، ومفيش قانون بينظم العملية، فده ممكن يتحول لعُرف إداري مُلزم.

٢- العُرف الدستوري: ده بيظهر في النظام السياسي للدولة، وبيتكون من ممارسات السلطات (زي رئيس الجمهورية أو البرلمان) بشكل متكرر لحد ما تتحول لقاعدة مستقرة. وده مهم جدًا في الدول اللي فيها بعض الجوانب مش منصوص عليها بشكل صريح في الدستور.

العُرف والدستور

في بعض الحالات، الدستور مابيكونش شامل كل التفاصيل، وبيسيب حاجات مفتوحة، هنا بييجي دور العُرف الدستوري. مثلًا، في مصر، الدستور مابيحددش بشكل دقيق طبيعة العلاقة اليومية بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، أو شكل ممارسة بعض الصلاحيات، لكن من خلال الممارسة المستمرة، اتكونت أعراف بتنظم ده. كمان في البرلمان، في أعراف بخصوص طريقة إدارة الجلسات، أو تعامل النواب مع بعضهم، أو حتى طريقة التصويت في بعض القوانين، كل دي حاجات العُرف بيلعب فيها دور كبير.

موقف مجلس الدولة من العُرف

مجلس الدولة المصري، خصوصًا في أحكام المحكمة الإدارية العليا، اعترف بدور العُرف كمصدر من مصادر القاعدة القانونية، بس بشروطه، ومش بيسمح بتطبيقه لو خالف نص قانوني صريح؛ يعني لو جهة إدارية كانت بتصرف بدل سفر لموظفيها بقالها ١٠ سنين، من غير ما يكون في نص صريح، والممارسة دي بقت مستقرة، والمحكمة لقت إن الموظفين بيعتمدوا على العُرف ده، ممكن تقر بأحقيتهم في البدل استنادًا للعُرف؛ لكن لو في قانون بيقول "لا يجوز صرف بدل سفر"، فالعُرف هنا يسقط ويتطبق القانون.

أمثلة حقيقية على العُرف الإداري والدستوري في مصر

١- الأعراف الإدارية: صرف بدل طبيعة العمل في بعض الجهات الإدارية حتى لو مفيش نص قانوني مباشر؛ وتعيين بعض الموظفين في وظائف إشرافية بعد عدد معين من السنين من غير مسابقة، بناءً على الممارسة المستمرة.

٢- الأعراف الدستورية: تقاليد افتتاح الدورة البرلمانية بكلمة رئيس الجمهورية؛ والتزام رئيس الجمهورية بعدم استخدام حق حل البرلمان إلا في حالات الضرورة، رغم إن الدستور بيمنحه الحق ده.

أهمية العُرف في دعم الاستقرار القانوني

العُرف مش مجرد "عادة"، ده أداة قانونية بتسد الفراغ في النصوص، خصوصًا لما يكون في غموض أو سكوت من المشرع. وده بيساعد على استقرار المعاملات، واحترام مبدأ المشروعية؛ كمان العُرف بيلعب دور مهم في حماية الحقوق، لأنه بيعبر عن إرادة الناس وتوقعاتهم، وده جزء من فلسفة القانون الإداري اللي بيهتم بحماية الفرد قدام الدولة.

حدود تطبيق العُرف

لازم نعرف إن العُرف ليه حدود، ومينفعش نستخدمه عشان نبرر تصرفات باطلة. يعني مثلًا: لو جهة إدارية تعودت تعين الأقارب، ده مش عُرف قانوني، ده فساد أو لو مجلس محلي اتعود يدي تصاريح مخالفة، ده مش عُرف، ده تعدي على القانون؛ العُرف القانوني لازم يكون متفق مع المبادئ العامة للقانون والدستور، زي المساواة، الشفافية، وضمان الحقوق والحريات.

العُرف والقضاء الإداري

القضاء الإداري ليه دور مهم جدًا في تقنين العُرف وتحويله لقاعدة قانونية. المحاكم لما تلاقي سلوك مستقر من جهة إدارية، ولاقية إن الناس اعتمدت عليه، ومالوش تعارض مع القانون، بتعترف بالعُرف وتلزم الجهة بيه؛ وايضا في بعض الأحكام، المحكمة الإدارية العليا أكدت إن "العُرف الإداري يعتبر من مصادر المشروعية إذا استوفى أركانه، وحقق المصلحة العامة، ولم يخالف نصًا قانونيًا".

العُرف في ضوء الدستور المصري

الدستور المصري بيعترف ضمناً بالعُرف، حتى لو ماقالش كده بشكل صريح. المادة ١ من القانون المدني المصري قالت إن العُرف يجي بعد التشريع كمصدر من مصادر القاعدة القانونية، وده بينطبق -بشكل غير مباشر– في مجال القانون العام برضه؛ وايضا ومن ناحية تانية، المبادئ الدستورية زي المشروعية، وفصل السلطات، والعدالة، كلها بتدعم فكرة إن العُرف يكون مصدر يساعد في تفسير النصوص وسد الفراغ التشريعي.

العُرف مش مجرد تقليد، ده جزء أصيل من النظام القانوني، خصوصًا في مجالات القضاء الإداري والدستوري. هو بيساعد على سد الفراغ، وتفسير النصوص، وتحقيق العدالة في الحالات اللي القانون مابيغطيهاش بشكل مباشر.

بس مهم جدًا نميّز بين العُرف اللي له قيمة قانونية، والعادات اللي ممكن تبقى فساد أو تجاوز ولازم القضاء يراقب استخدام العُرف، ويطبقه بشكل يضمن حماية الحقوق، وتحقيق المصلحة العامة.

صيغة قانونية للطعن أو الدفع باستناد إلى العُرف الإداري

دي صيغة ممكن تُستخدم في صحيفة دعوى أو مذكرة دفاع قدام محكمة القضاء الإداري:

صيغة دفع أو استناد إلى العُرف الإداري أمام القضاء الإداري

السيد المستشار رئيس محكمة القضاء الإداري
تحية طيبة وبعد،

مذكرة بدفاع
السيد/ ................. "المدعي"
ضد
الجهة الإدارية/ ................. "المدعى عليها"

في الدعوى رقم ........ لسنة ........ ق

الموضوع:
الطعن على القرار الإداري السلبي/الإيجابي الصادر عن الجهة الإدارية، لمخالفته الأعراف الإدارية المستقرة والمتبعة لديها، والتي ترتبت عليها مراكز قانونية ثابتة ومحمية بالقانون.

الدفاع:
أولًا: العُرف الإداري يُعد من مصادر المشروعية الإدارية، ويُعمل به متى استقر لدى الجهة الإدارية، وارتبط بتصرفاتها على نحو ثابت ومتكرر، واقتنعت به الأطراف ذات الصلة كقاعدة ملزمة.

ثانيًا: الثابت أن الجهة الإدارية اعتادت صرف بدل (........) للموظفين التابعين لها منذ أكثر من (........) سنوات، دون انقطاع، وبدون وجود نص قانوني صريح، مما كوّن لدى العاملين بها مركزًا قانونيًا مستقرًا، يُحظر المساس به.

ثالثًا: وقد قضت المحكمة الإدارية العليا في العديد من أحكامها بأن:"العرف الإداري، متى توافرت أركانه، من انتظام واستقرار واعتقاد بالإلزام، يُعد مصدراً للقاعدة القانونية واجبة التطبيق، ما لم يخالف نصًا قانونيًا صريحًا."(الطعن رقم ١٤١ لسنة ٣٢ ق. عليا – جلسة ٢٤/١٢/١٩٨٧)

الطلبات:
لهذه الأسباب، نلتمس من عدالة المحكمة الموقرة:

١- قبول الدعوى شكلًا،
٢- وفي الموضوع: الحكم بإلغاء القرار المطعون عليه لمخالفته العُرف الإداري المستقر لدى الجهة الإدارية، وما يترتب على ذلك من آثار،
٣- وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،

مقدمه لسيادتكم
وكيل المدعي.      المحامي/ .....................

google-playkhamsatmostaqltradentX