recent
الموضوعات

القضاء الاداري والدستوري موضوع السلطة الائحية ( اللوائح ) في مصر

يعني إيه "سلطة لائحية" أصلاً؟ قبل ما ندخل في التفاصيل، لازم نسأل نفسنا الأول: يعني إيه كلمة "لائحة"؟ ويعني إيه "سلطة لائحية"؟ ببساطة كده، في أي دولة محترمة عندها نظام قانوني، فيه درجات للقواعد القانونية، زي سلم كده. في قمة السلم ده، فيه الدستور، وده أعلى قاعدة قانونية في البلد. بعده تيجي القوانين العادية (اللي بيصدرها مجلس النواب)، وبعد كده تيجي اللوائح، اللي بتصدرها الحكومة أو الوزارات أو المحافظين... إلخ. فالسلطة اللائحية يعني الحق اللي مع السلطة التنفيذية في إصدار اللوائح، عشان تنظم الحياة اليومية، أو توضح بعض تفاصيل القوانين، أو تنظم حاجات معينة تخص الوزارات والمرافق العامة.

قانونك yourlaw| القضاء الاداري والدستوري موضوع السلطة الائحية ( اللوائح ) في مصر

انواع اللوائح ؟ 

طيب اللوائح دي انواع؟ آه طبعًا، ومش نوع واحد. فيه كذا نوع من اللوائح، وكل نوع ليه طريقة معينة في الإصدار، وليه سلطة معينة بتطلّعه.

١- اللوائح التنفيذية: النوع ده من اللوائح بيتعمل عشان يشرح ويوضح القانون. يعني مثلاً لو مجلس النواب أصدر قانون عن المرور، مش هيشرح كل التفاصيل الصغيرة، فالحكومة بتصدر "اللائحة التنفيذية" عشان تقول إزاي نطبق القانون ده، ومين يراقب، وإيه العقوبات، وإزاي الناس تمشي عليه... إلخ. وأهم حاجة هنا إن اللائحة التنفيذية ما ينفعش تخالف القانون اللي بتشرحه. يعني ما ينفعش تضيف عقوبة مش موجودة في القانون، أو تلغي حق القانون أدّاه.

٢- اللوائح التنظيمية: النوع ده الحكومة بتستخدمه عشان تنظم شغل المرافق العامة، أو الحاجات اللي الدولة بتقدمها للمواطنين زي التعليم، الصحة، المواصلات، الأمن... إلخ. يعني مثلاً: وزارة التعليم ممكن تعمل لائحة تنظم الزي المدرسي، أو مواعيد الدراسة. لكن طبعًا من غير ما تخالف أي قانون موجود.

٣- لوائح الضبط (أو الشرطة الإدارية): دي لوائح بتتعمل لحماية النظام العام، والآداب العامة، والأمن العام. زي مثلاً: لائحة تنظم مواعيد إغلاق المحلات، أو تمنع الضوضاء في وقت معين، أو تنظّم التجمعات الكبيرة. النوع ده بيبقى في إيد المحافظين أو الوزراء أو رئيس الوزراء.

٤- لوائح الضرورة: ودي حالة خاصة جدًا. بتحصل لما يكون البرلمان مش موجود – زي ما حصل بعد ثورة ٢٠١١ أو في حالة حل مجلس النواب – وساعتها رئيس الجمهورية ممكن يصدر "قوانين مؤقتة" لها قوة القانون، لكن بعد كده لازم تتعرض على البرلمان أول ما يرجع.

٥- اللوائح التفويضية: ودي بتحصل لما القانون نفسه يقول: "يا حكومة، أنا بأديك الحق إنك تطلعي لائحة تنظم الموضوع ده". وساعتها الحكومة بتصدر اللائحة بناءً على التفويض ده.

مين بيصدر اللوائح دي؟

١- رئيس الجمهورية: بيقدر يصدر بعض اللوائح، خاصة لوائح الضرورة أو اللوائح العامة اللي ليها طابع سياسي أو قومي.
٢- رئيس الوزراء: هو أكتر واحد بيصدر لوائح تنفيذية، خصوصًا اللي بتنظم شغل الوزارات المختلفة.
٣- الوزراء: ممكن كل وزير يصدر لائحة تنظم شغل وزارته الداخلية.
٤- المحافظين: عندهم سلطة إصدار لوائح تخص محافظاتهم، زي مواعيد المحلات أو المرور المحلي.

هل اللوائح دي ليها قوة القانون؟

الإجابة: لأ وآه في نفس الوقت!

١- هي مش زي القانون اللي بيطلعه مجلس النواب، لكن ملزمة طالما مش مخالفة للقانون.
٢- يعني لو فيه قانون بيقول "المدارس تفتح الساعة ٨"، ما ينفعش لائحة من وزير التعليم تقول "نفتح ١٠".
٣- لكن ممكن اللائحة تقول "الطلاب يدخلوا من الباب الرئيسي بس"، وده شيء تنظيمي مش مخالف للقانون.

طيب، لو فيه لائحة خالفت القانون أو الدستور، نعمل إيه؟

هنا ييجي دور القضاء الإداري، خصوصًا مجلس الدولة.
القضاء الإداري عنده سلطة إنه يلغي اللائحة لو طلعت مخالفة للقانون أو مشروعية الإجراءات.

فيه قاعدة قانونية مشهورة جدًا بتقول: "ما بُني على باطل فهو باطل" فلو اللائحة مبنية على مخالفة قانونية، أو صدرت من جهة مالهاش حق، تبقى باطلة.

أمثلة حقيقية من القضاء الإداري:

١- مرة فيه وزير أصدر قرار لائحي يمنع الموظفين من حق معين كانوا بياخدوه بقانون، فالمحكمة الإدارية العليا لغت القرار.
٢- وفي مرة تانية، لائحة تنظيم المرور في محافظة خالفت قانون المرور العام، فاتلغت اللائحة.

القضاء الدستوري بيقول إيه عن السلطة اللائحية؟

المحكمة الدستورية العليا بتراقب كل القوانين واللوائح اللي بتتعارض مع الدستور. يعني لو فيه لائحة طلعت وفيها تمييز ضد فئة معينة، أو خالفت مبدأ من المبادئ الدستورية (زي المساواة، أو الحق في التعليم)، المحكمة ممكن تعتبرها غير دستورية وتلغيها.

مبدأ المشروعية واللوائح

فيه حاجة أساسية جدًا لازم نفهمها اسمها مبدأ المشروعية، وده معناه إن: "كل جهة في الدولة لازم تحترم القانون والدستور اللي فوقها". فما ينفعش وزارة تطلع لائحة وتتصرف على مزاجها، ولا رئيس جمهورية يصدر قرار من غير ما يكون ليه سند من القانون أو الدستور.

طيب، إيه أهمية السلطة اللائحية في حياتنا اليومية؟

ببساطة، اللوائح هي اللي بتنظم تفاصيل حياتنا:

١- لما تمشي في الشارع وتلاقي شرطي مرور، فهو بيطبق لائحة.
٢- لما تقدم في مدرسة، فيه لائحة بتنظم القبول.
٣- لما تشتغل في وظيفة حكومية، فيه لائحة بتحدد مواعيدك وإجازاتك.

يعني من غير اللوائح، الحياة تبقى فوضى!

حالات حصلت فيها تعسف في استخدام السلطة اللائحية

رغم إن السلطة اللائحية مهمة، لكن ساعات الحكومة بتستخدمها غلط. زي إيه؟

١- إصدار لوائح بتقيّد حرية الناس من غير سند قانوني.
٢- فرض رسوم أو غرامات من غير ما يكون فيه قانون يديهم الحق ده.
٣- استخدام اللوائح كوسيلة للضغط على فئات معينة (زي فرض شروط معقدة على بعض التراخيص).

ساعتها، القضاء الإداري بيتدخل ويحمي حقوق الناس.

السلطة اللائحية في مصر مش مجرد صلاحية بيروح الوزير أو المحافظ يستخدمها زي ما يحب، لأ دي مسؤولية قانونية كبيرة. لازم أي لائحة تطلع تكون:

١- مستندة لقانون أو للدستور.  ٢- مش مخالفة للقواعد العامة.        ٣- صادرة من الجهة المختصة.

والحمد لله إن عندنا قضاء إداري قوي زي مجلس الدولة، بيراجع كل حاجة ويوقف أي لائحة باطلة.
وفي الآخر، اللوائح وسيلة لتنظيم المجتمع مش وسيلة للسيطرة عليه، ولازم تبقى دائمًا في خدمة المواطن، مش ضده.

دراسة قانونية من منظور القضاء الإداري والدستوري

(صيغة قانونية رسمية مع المراجع) تُعد السلطة اللائحية في مصر من مظاهر ممارسة السلطة التنفيذية لاختصاصها التنظيمي، وهي تمثل أحد فروع مبدأ المشروعية الذي يُعد جوهر النظام الدستوري المصري. وتمثل اللوائح الشكل الذي تصدر به القواعد التنظيمية ذات الطبيعة العامة، وتأتي في مرتبة أدنى من القانون، لكنها أداة ضرورية لتنفيذ القوانين وتسيير المرافق العامة، شريطة ألا تتجاوز حدود ما رسمه لها الدستور والقانون.

الأساس الدستوري للسلطة اللائحية

ينظم دستور جمهورية مصر العربية لسنة ٢٠١٤ ممارسة السلطة التنفيذية لاختصاصها اللائحي من خلال عدة مواد، أهمها:

١- المادة ١٦٧: "تتولى الحكومة إصدار القرارات الإدارية والتنظيمية وفقًا للقانون".
٢- المادة ١٥٦: "إذا حدث في غير دور انعقاد مجلس النواب ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات لها قوة القانون..."
٣- المادة ١٠١: تختص السلطة التشريعية (مجلس النواب) بإصدار القوانين، ولا يجوز لغيرها إصدار قواعد عامة ملزمة إلا بتفويض دستوري أو قانوني.

يتضح من ذلك أن اللوائح، وإن كانت من أدوات السلطة التنفيذية، فإنها تخضع للتدرج الهرمي في القواعد القانونية، فلا يجوز لها أن تتعارض مع الدستور أو القانون.

أنواع اللوائح في النظام المصري

١- اللوائح التنفيذية: تصدر هذه اللوائح لتحديد كيفية تنفيذ القوانين التي يصدرها مجلس النواب. لا يجوز للائحة التنفيذية أن تُعدل أو تُكمل القانون، وإنما توضح فقط آليات تنفيذه. وقد أرست المحكمة الإدارية العليا مبدأ قضائيًا مفاده: "لا يجوز للائحة التنفيذية أن تتجاوز نطاق ما ورد بالقانون أو أن تنشئ التزامًا لم ينص عليه القانون" (الطعن رقم ١٢٧٠ لسنة ٤٦ ق.ع، جلسة ١٧/٣/٢٠٠١).

٢- اللوائح التنظيمية: تصدرها الوزارات أو الأجهزة التنفيذية لتنظيم المرافق العامة وأسلوب العمل بها. غالبًا ما تكون نابعة من السلطة الرئاسية للوزير داخل وزارته، شريطة احترام مبدأ المشروعية.

٣- لوائح الضبط الإداري (لوائح البوليس): تصدر لحماية النظام العام (الأمن – الصحة – السكينة العامة – الآداب). تُصدر غالبًا من رئيس الوزراء أو المحافظين طبقًا لقانون الإدارة المحلية رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٩. مثال على ذلك: قرارات تنظيم مواعيد إغلاق المحال التجارية، تنظيم الأسواق، التظاهرات العامة... إلخ.

٤- لوائح الضرورة: وهي لوائح ذات قوة القانون، تصدرها رئاسة الجمهورية في حالة غياب البرلمان، طبقًا للمادة ١٥٦ من الدستور.

يشترط لقبولها:

١- وجود ضرورة لا تحتمل التأخير.
٢- عرض القرار على البرلمان خلال ١٥ يومًا من أول انعقاد له.

وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بأن "استمرار نفاذ قرارات الضرورة دون عرضها على المجلس التشريعي يخالف جوهر النظام الديمقراطي"، (الحكم في الدعوى رقم ١٥ لسنة ١٨ قضائية "دستورية").

٥- اللوائح التفويضية: تصدر بناءً على نص قانوني صريح يفوض جهة تنفيذية بإصدار لائحة في موضوع محدد. مثال: ينص القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣ بشأن تنظيم الاتصالات، في إحدى مواده، على أن "يصدر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات اللوائح اللازمة لتطبيق أحكام هذا القانون".

الرقابة القضائية على السلطة اللائحية

١- رقابة القضاء الإداري (مجلس الدولة): بموجب قانون مجلس الدولة رقم ٤٧ لسنة ١٩٧٢، يُعد مجلس الدولة هو المختص بالفصل في الطعون المتعلقة بإلغاء اللوائح أو القرارات التنظيمية متى خالفت:

  • نصًا دستوريًا.
  • حكمًا قانونيًا واجب التطبيق.
  • مبدأ من مبادئ المشروعية أو العدالة أو المساواة.

حكم هام: قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم ١٩٣٢ لسنة ٤٨ ق.ع بجلسة ٢٩/٥/٢٠٠٥، بإلغاء قرار وزاري لأنه فرض التزامات جديدة لم ينص عليها القانون، وأكدت أنه "لا يجوز للوائح أن تستحدث أو تلغي حقوقًا إلا بتفويض تشريعي".

٢- رقابة المحكمة الدستورية العليا: المحكمة الدستورية تراقب مدى اتفاق اللوائح ذات القوة التشريعية (لوائح الضرورة أو اللوائح التفويضية) مع نصوص الدستور.

حكم هام: قضت المحكمة في الدعوى رقم ١٣١ لسنة ٢٢ قضائية "دستورية"، بعدم دستورية نص لائحي صدر بقرار من رئيس الجمهورية لمخالفته مبدأ الفصل بين السلطات، مؤكدة أن "اللائحة لا يمكن أن تخلق مراكز قانونية جديدة تمس الحقوق الدستورية إلا بقانون".

 العلاقة بين السلطة اللائحية والسلطة التشريعية

١- الأصل: التشريع من اختصاص البرلمان، واللائحة من اختصاص الحكومة.
٢- الاستثناء: تفويض تشريعي أو دستوري يسمح للسلطة التنفيذية بوضع قواعد عامة.

ولا يجوز أن تحل اللائحة محل القانون، أو أن تتضمن ما يخالفه أو يعدله.

مبدأ المشروعية كضمانة للرقابة على السلطة اللائحية

يشترط لصحة اللائحة ما يلي:

١- الاختصاص: أن تصدر من الجهة المختصة قانونًا.
٢- السبب: أن تقوم على واقع أو ظرف قانوني أو اجتماعي معين.
٣- الشكل والإجراءات: أن تصدر وفقًا للشكل المحدد (قرار وزاري – جمهوري – إلخ).
٤- الغاية: أن تهدف لتحقيق المصلحة العامة لا المصلحة الشخصية أو السياسية.
٥- عدم المخالفة: ألا تخالف أحكام الدستور أو القانون.

google-playkhamsatmostaqltradentX