في كل دول العالم اللي بتحترم القانون والعدالة، مبدأ علانية الجلسات يعتبر من أهم مبادئ المحاكمة العادلة، واللي ليه علاقة كبيرة بحقوق الإنسان وبالشفافية في سَيْر العدالة. يعني ببساطة كده، لما يكون في قضية شغالة في المحكمة، الناس من حقها تحضر وتشوف اللي بيحصل – إلا في حالات معينة هنتكلم عنها.
والمبدأ ده موجود عندنا في مصر، وتنظم في قانون المرافعات المدنية والتجارية، وهو من المبادئ الأساسية اللي القاضي لازم يلتزم بيها وإلا الحكم ممكن يتطعن عليه.
![]() |
| قانونك yourlaw| قانون المرافعات موضوع علانية الجلسات |
يعني إيه علانية الجلسات أصلاً؟
المقصود بـ "علانية الجلسات" هو إن الجلسات القضائية تكون مفتوحة لأي حد من الجمهور يحضرها، سواء كانوا صحفيين، طلبة حقوق، مهتمين، أو حتى ناس عادية. يعني القاعة مفتوحة، ومفيش حاجة تتعمل "ورا الستار" إلا لو القانون سمح بده لظروف خاصة.
وده بيخلي العملية القضائية شفافة، والناس تتابع وتفهم القاضي بيقول إيه، والمحامي بيرد يقول إيه، وده طبعًا بيمنع الظلم، ويطمن الناس إن فيه رقابة مجتمعية على اللي بيحصل جوه المحكمة.
الأساس القانوني في قانون المرافعات:
في قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري، المادة ١٣٧ بتقول بالنص:
"تكون الجلسة علنية، إلا إذا رأت المحكمة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم أن تُعقد كلها أو بعضها في جلسة سرية محافظة على النظام العام أو مراعاة للآداب العامة أو لحرمة الأسرة."
يعني إيه؟ يعني القاعدة العامة إن الجلسة لازم تكون علنية، لكن فيه استثناءات محددة جدًا لو كان فيه ضرر ممكن يحصل من العلانية.
ليه بنخلي الجلسات علنية؟
١- الشفافية: لما الناس تحضر الجلسة بنفسها، بتكون مطمئنة إن فيه عدالة بتُطبق قدام عينها.
٢- الرقابة المجتمعية: وجود الجمهور بيخلي القاضي، والمحامين، وأطراف الدعوى يتحركوا في إطار محترم.
٣- التعليم والتثقيف: طلبة القانون ممكن يحضروا الجلسات ويتعلموا منها إزاي القاضي بيدير الجلسة، وإزاي المحامين بيتكلموا.
٤- حماية الخصوم: الجلسة العلنية بتمنع أي تصرف مش قانوني أو تحيُّز يحصل في الخفاء.
إمتى نخرج عن القاعدة ونجعل الجلسة سرّية؟
فيه ٣ حالات أساسية القانون سمح فيهم للمحكمة إنها تخلي الجلسة سرية:
١- لو هتأثر على النظام العام: زي قضايا الإرهاب، أو قضايا كبيرة فيها خوف من إثارة فتن أو فوضى.
٢- لو فيها مخالفات للآداب العامة: زي قضايا الدعارة، أو عرض مواد إباحية مثلًا.
٣- لو فيها أمور خاصة بحرمة الأسرة: زي قضايا النسب، أو الحضانة، أو الطلاق.
وفي كل الحالات دي، لازم المحكمة تبين السبب اللي خلى الجلسة سرّية، مش تعملها كده وخلاص.
الفرق بين العلانية الكاملة والجزئية:
ممكن المحكمة تعمل الجلسة علنية في جزء وسرية في جزء تاني، وده اسمه "العلانية الجزئية"، وبيحصل مثلًا لما يكون في مستندات سرية لازم تتناقش بعيد عن الجمهور، لكن باقي الجلسة مفتوحة.
علانية النطق بالحكم:
حتى لو الجلسة كانت سرية، الحكم لازم يتقال في جلسة علنية. وده مبدأ مهم جدًا. علشان مفيش حكم يصدر في الخفاء، والناس لازم تعرف الحكم صدر بإيه.
يعني تاني، حتى لو القضية كلها كانت ورا أبواب مغلقة، لازم القاضي يعلن الحكم قدام الناس.
هل العلانية معناها التصوير والنشر؟
لأ، العلانية مش معناها إن أي حد يصور الجلسة أو يبثها لايف على فيسبوك. فيه فرق كبير بين حضور الجلسة كمتفرج، وبين إنك تنشر اللي حصل أو تسجله.
القواعد اللي بتنظم النشر والتصوير داخل المحاكم بتنظمها قوانين تانية زي قانون الإعلام، وقانون العقوبات، وكمان تعليمات وزارة العدل.
وفي الغالب، ممنوع التصوير داخل قاعة المحكمة إلا بإذن خاص جدًا.
تأثير العلانية على سير العدالة:
علانية الجلسات بتخلي الكل ماشي على صراط العدالة المستقيم. القاضي عارف إن الناس شايفاه، والمحامي بيقول اللي عنده من غير لف ولا دوران، والمتهم مرتاح إن في شهود على اللي بيحصل.
لكن، العلانية أحيانًا ممكن تأثر سلبًا في حالات معينة، زي الضغط الإعلامي الكبير اللي ممكن يأثر على أطراف القضية أو حتى على القاضي نفسه، خصوصًا في القضايا اللي بتبقى "رأي عام".
هل ممكن أطعن على حكم لأن الجلسة ماكنتش علنية؟
آه، لو المحكمة عقدت الجلسة في السر من غير سبب قانوني واضح، ده يعتبر مخالفة صريحة للقانون، وممكن يبقى سبب للطعن على الحكم بالنقض، لأن ده مساس بحق أساسي من حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.
الفرق بين علانية الجلسة وعلانية المحاكمة:
١- علانية الجلسة معناها الناس تحضر جلسة واحدة.
٢- علانية المحاكمة معناها كل جلسات القضية من أولها لآخرها مفتوحة للناس.
يعني علانية المحاكمة أوسع وأشمل.
تطبيقات عملية من الواقع:
في قضايا كتير اترافع فيها المحامين في علانية تامة، زي قضايا مدنية، إيجارات، طرد، نفقة، تعويض، وغيرها.
لكن في قضايا تانية القاضي أمر بسرّية الجلسة زي قضايا اغتصاب أو زنا أو قضايا أحداث.
مثال من القضاء المصري:
في حكم لمحكمة النقض قالت فيه: "علانية الجلسة من النظام العام، وقيام المحكمة بنظر الدعوى في جلسة سرية دون مقتضٍ يُعد بطلانًا." وده بيأكد قد إيه الموضوع مهم مش مجرد إجراء شكلي.
موقف المحكمة الدستورية:
المحكمة الدستورية العليا أكدت على مبدأ علانية الجلسات واعتبرته من ضمانات المحاكمة العادلة، وقالت إنه مرتبط بحماية حقوق الإنسان الأساسية وشفافية العدالة.
رأي الفقهاء القانوني:
الفقهاء قالوا إن علانية الجلسات مش بس حق للمتهم أو أطراف الدعوى، لكن كمان واجب على الدولة علشان تطمّن الناس إن العدالة شغالة بجد. وقالوا كمان إن علانية الجلسات بترفع من مستوى الثقة العامة في القضاء.
علاقة علانية الجلسة بحرية الصحافة:
الصحافة لها دور كبير في متابعة الجلسات وتغطيتها، بس بشرط الالتزام بالضوابط القانونية، وعدم التعدي على الخصوصية أو التأثير على سير العدالة. وفيه قضايا صحافة اترافع فيها بسبب النشر عن جلسات كانت سرّية، وده يعتبر مخالفة.
إيه اللي بيحصل فعليًا في محاكم مصر؟
في المحاكم المصرية، القاعدة إن الجلسات علنية فعلًا، والجمهور بيحضر، بس أحيانًا الموظفين أو الأمن ممكن يمنعوا الحضور بدون سبب، وده مخالف للقانون.
وكمان بعض القضاة بيقفلوا القاعة ويقولوا “جلسة سرية” بدون مبرر، وده ممكن يُبطل الحكم.
لزم تبقي عارف علانية الجلسات مش رفاهية، دي ركن من أركان العدالة، واللي بيوفر حماية حقيقية لكل الأطراف. القانون بيقول إنها الأصل، والاستثناء هو السرّية، مش العكس.
ولازم كلنا نعرف حقوقنا، سواء كنا محامين أو مواطنين أو إعلاميين، علشان نقدر نحافظ على مبدأ العدالة المفتوحة اللي يضمن حق الجميع.
الصيغة القانونية طلب بالدفع ببطلان الحكم لعدم علانية الجلسة
محكمة استئناف القاهرة
الدائرة ( ) مدني
مذكرة بدفاع
المستأنف / أحمد عمر عمر
ضــــد
المستأنف ضده / محمد علي إبراهيم
في الاستئناف رقم ٤٥٧٥٦ لسنة ٥٧ق
الدفع ببطلان الحكم لعدم علانية الجلسة
السيد الأستاذ المستشار / رئيس الدائرة الموقرة
تحية تقدير واحترام،،
يتمسك المستأنف ببطلان الحكم المستأنف بطلانًا مطلقًا لصدوره بالمخالفة لمبدأ علانية الجلسات، وهو من المبادئ الدستورية الأصيلة التي لا يقوم نظام التقاضي السليم إلا بها.
فقد نصت المادة (١٨٧) من دستور جمهورية مصر العربية على أن جلسات المحاكم علنية، إلا إذا قررت المحكمة سريتها مراعاةً للنظام العام أو الآداب، وفي جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية.
كما قررت المادة (١٠١) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري أن تكون المرافعة علنية إلا إذا رأت المحكمة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم جعلها سرية محافظةً على النظام العام أو مراعاةً للآداب.
وحيث إن الثابت من واقع جلسات محكمة أول درجة أن الدعوى قد نُظرت وتم حجزها للحكم دون انعقاد جلسة علنية بالمعنى القانوني الصحيح، إذ لم يُتح للخصوم أو للجمهور الحضور، ولم يصدر قرار مسبب من المحكمة بجعل الجلسة سرية، بالمخالفة الصريحة للنصوص الدستورية والقانونية سالفة البيان.
وحيث إن مبدأ العلانية ليس مجرد إجراء شكلي، وإنما هو ضمانة جوهرية لتحقيق الشفافية وبعث الطمأنينة في نفوس المتقاضين، وضمان رقابة الرأي العام على أعمال القضاء، وقد استقر الفقه والقضاء على أن مخالفة قواعد العلانية يترتب عليها بطلان الحكم متى تعلقت المخالفة بإجراء جوهري من إجراءات التقاضي.
ولما كان الحكم المستأنف قد صدر بناءً على إجراءات تمت في جلسة لم تتوافر فيها شروط العلانية، ودون صدور قرار صريح ومسبب بسريتها، فإن الحكم يكون قد صدر باطلًا بطلانًا متعلقًا بالنظام العام، يجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى.
لذلك
يلتمس المستأنف من عدالة المحكمة:
أولاً: قبول الاستئناف شكلاً.
ثانيًا: وفي الموضوع، القضاء ببطلان الحكم المستأنف لصدوره بالمخالفة لمبدأ علانية الجلسات.
ثالثًا: إعادة الدعوى لمحكمة أول درجة لنظرها مجددًا أمام دائرة أخرى مع مراعاة علانية الجلسات وفقًا لصحيح القانون.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،،
مقدمه لسيادتكم
أحمد عمر عمر
المستأنف
التوقيع / احمد عمر
النصوص القانونية:
١- المادة ١٣٧ من قانون المرافعات المصري: "تكون الجلسة علنية، إلا إذا رأت المحكمة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم أن تُعقد كلها أو بعضها في جلسة سرية محافظةً على النظام العام أو مراعاة للآداب أو لحرمة الأسرة.٢- المادة ١٧٤ من الدستور المصري ٢٠١٤: "جلسات المحاكم علنية، إلا إذا قررت المحكمة سريتها مراعاة للنظام العام أو الآداب، وفي جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية.
أحكام محكمة النقض:
١- الطعن رقم ٢١٥٧ لسنة ٥٨ ق – جلسة ٤/٥/١٩٨٩: "علانية الجلسات من النظام العام، وإجراء المحاكمة في جلسة سرية بدون مقتضٍ موجب قانونًا يُعد بطلانًا."٢- الطعن رقم ٢٤٨ لسنة ٤٣ ق – جلسة ١٥/١/١٩٧٧: "نص المادة ١٣٧ من قانون المرافعات نص آمر لا يجوز الاتفاق على مخالفته، لما تمثله العلانية من ضمانة لتحقيق العدالة ومنع الشك في حياد المحكمة."
٣- الطعن رقم ٢٦٦١ لسنة ٥٨ ق – جلسة ١٤/١/١٩٩٢: "عدم مراعاة علانية الجلسة في غير الأحوال المقررة قانونًا، يُعد إخلالًا بمبدأ من المبادئ الأساسية لنظام التقاضي، يبطل الإجراءات ويجعل الحكم غير قائم على أساس سليم."
ملاحظات مهمة:
١- العلانية لا تعني الإخلال بسير الجلسة أو الإضرار بخصوصية الخصوم.
٢- مجرد غلق باب القاعة أو منع الجمهور بدون مبرر كاف يُعد مخالفة قانونية.
٣- سرية الجلسة تُعتبر استثناء على الأصل، ولا يُفسر الاستثناء إلا تفسيرًا ضيقًا.
