recent
الموضوعات

القضاء الاداري والدستوري مصادر المشروعية موضوع المصادر المكتوبة ومقدمات الدساتير

يقوم مبدأ المشروعية في الدولة القانونية على خضوع كافة سلطات الدولة، وعلى رأسها السلطة التنفيذية، للقواعد القانونية التي تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم. ومن ثم، فإن تحديد مصادر المشروعية يُعد أمرًا جوهريًا في ضبط تصرفات الإدارة العامة وتقييد سلطاتها. وتُعد المصادر المكتوبة في مقدمة هذه المصادر، حيث تشكل الأساس القانوني الذي تستند إليه الإدارة في إصدار قراراتها ومباشرة اختصاصاتها. وفي اطار هذه الموضوع سوف نسلّط الضوء تفصيلًا على المصادر المكتوبة كمصدر رئيسي من مصادر المشروعية في الدستور المصري، ومدى إلزاميتها في العمل الإداري.

قانونك yourlaw| القضاء الاداري والدستوري مصادر المشروعية موضوع المصادر المكتوبة ومقدمات الدساتير

مفهوم المصادر المكتوبة للمشروعية

يقصد بالمصادر المكتوبة لمبدأ المشروعية: جميع القواعد القانونية التي تصدر عن سلطة مختصة بالتشريع أو التنظيم، وتُدوَّن في شكل نصوص مكتوبة، وتصبح ملزمة للإدارة في ممارسة وظائفها.

وتتميّز هذه المصادر بأنها:

١- معلومة مسبقًا للإدارة وللأفراد.
٢- قابلة للتفسير والرقابة من قبل القضاء.
٣- هرمية ومنظمة وفقًا لمبدأ تدرج القواعد القانونية.

الإطار الدستوري للمصادر المكتوبة

أقر الدستور المصري مبدأ خضوع الدولة للقانون، وجعل من المصادر المكتوبة أساسًا ملزمًا لكافة سلطات الدولة، ومن أبرز المواد الدستورية التي تكرّس ذلك:

١- المادة (١): "جمهورية مصر العربية... يقوم نظامها على أساس المواطنة وسيادة القانون". يُستفاد من "سيادة القانون" أن الإدارة لا تعمل في فراغ قانوني بل تلتزم بالقواعد القانونية المكتوبة.

٢- المادة (٩٤): "سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، وتخضع الدولة للقانون". تؤكد هذه المادة أن المشروعية لا تُستمد من السلطة أو الواقع بل من النص القانوني المكتوب.
٣- المادة (١٠١): "يتولى مجلس النواب التشريع..." مما يعني أن القوانين التي يصدرها البرلمان تُعد المصدر الأعلى للمشروعية المكتوبة.
٤- المادة (١٩٠): "يختص مجلس الدولة دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية". وهي ضمانة رقابية تؤكد التزام الإدارة بالمصادر المكتوبة للمشروعية وخضوعها للقانون.

تدرج المصادر المكتوبة

بموجب مبدأ تدرج القواعد القانونية، تخضع الإدارة لعدد من النصوص القانونية المكتوبة التي تختلف في مرتبتها، وتبدأ من الأعلى إلى الأدنى كما يلي:

١- الدستور: وهو القانون الأعلى في الدولة، وتلتزم به الإدارة التزامًا مطلقًا. لا يجوز لأي قانون أو لائحة مخالفة أحكامه، وإلا كان ذلك خروجًا عن المشروعية الدستورية.

٢- القوانين: تصدر عن مجلس النواب، وتعتبر المصدر التشريعي الرئيسي الذي تنظم به الإدارة تصرفاتها. مثال: قانون الخدمة المدنية رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦، قانون مجلس الدولة، قانون الإدارة المحلية... إلخ.

٣- اللوائح تصدرها السلطة التنفيذية في حدود اختصاصاتها، وهي ثلاثة أنواع:

  • لوائح تنفيذية: لتفصيل القوانين (مثال: اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية).
  • لوائح تنظيمية: تنظم المرافق العامة دون الحاجة لقانون سابق.
  • لوائح الضبط: تصدر لحماية النظام العام.

٤- التعليمات والمنشورات والكتب الدورية: تصدر من الوزراء أو رؤساء الهيئات، ولا يجوز أن تخالف القانون أو اللائحة.

خصائص المشروعية المستمدة من المصادر المكتوبة

١- الإلزام: تعتبر النصوص المكتوبة ملزمة للإدارة، لا خيار لها في مخالفتها، وإلا عُد تصرفها مشوبًا بعدم المشروعية.

٢- الرقابة: نظرًا لطبيعتها المكتوبة، يسهل مراقبتها وتفسيرها أمام القضاء، وهو ما يفعله مجلس الدولة عند نظره للطعون الإدارية.

٣- الاستقرار: تمنح النصوص المكتوبة ثباتًا واستقرارًا للقرارات الإدارية، وتمنع تحكم الموظفين في استخدام سلطاتهم بغير ضابط.

موقف الفقه والقضاء

يرى الفقه الإداري أن "المصادر المكتوبة تمثل العمود الفقري للمشروعية في الدولة الحديثة، وأن أي عمل إداري يجب أن يجد سنده في نص قانوني صريح" (د. سليمان الطماوي، النظرية العامة للقرارات الإدارية).

أما القضاء الإداري المصري، فقد استقر على أن: "كل سلطة تمارسها الإدارة يجب أن تستند إلى نص قانوني صريح، وإن خرجت عن ذلك فإن قرارها يُعد باطلًا لانعدام المشروعية". حكم المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم ٢٣١٧ لسنة ٤٤ ق، جلسة ٧/٦/٢٠٠٣.

المسؤولية الإدارية عند مخالفة المصادر المكتوبة

إذا أصدرت الإدارة قرارًا دون الاستناد إلى مصدر مكتوب أو خالفت ما هو مكتوب، فإنها تتحمل المسؤولية القانونية، وتترتب النتائج التالية:

  • إلغاء القرار من قبل القضاء الإداري.
  • التعويض عن الضرر الذي لحق بالأفراد.
  • المساءلة التأديبية للموظف العام المخالف.

تُعد المصادر المكتوبة العمود الفقري لمبدأ المشروعية في النظام القانوني المصري، فهي التي تُحدد اختصاصات الإدارة وتضبط تصرفاتها وتمنع تعسفها. وقد أكد الدستور المصري على سيادة القانون كقيمة عليا، مما يجعل خضوع الإدارة للنصوص المكتوبة التزامًا دستوريًا وقانونيًا لا مجال فيه للاجتهاد أو التفلت. كما أن الرقابة القضائية على مدى احترام الإدارة لهذه المصادر المكتوبة تُعد الضمانة الفعالة لحماية الحقوق والحريات وصون النظام العام.

المراجع القانونية:

١- الدستور المصري لسنة ٢٠١٤، المواد (١)، (٩٤)، (١٠١)، (١٩٠).
٢- قانون الخدمة المدنية رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦.
٣- د. سليمان الطماوي، "النظرية العامة للقرارات الإدارية"، دار الفكر العربي.
٤- حكم المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم ٢٣١٧ لسنة ٤٤ ق – جلسة ٧ يونيو ٢٠٠٣
٥- المستشار الدكتور محمد فؤاد عبد الباقي، "المشروعية ومبدأ سيادة القانون"، دار النهضة العربية، القاهرة.

المواثيق وإعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير

يُعد تطور المواثيق وإعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير انعكاسًا للتغيرات السياسية والفكرية التي شهدها المجتمع المصري عبر تاريخه الدستوري الطويل. ومن خلال هذه الوثائق، جرى التعبير عن فلسفة النظام السياسي، وتحديد المبادئ العامة التي يقوم عليها الحكم، وضمان الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين. ورغم أن هذه المقدمات والمواثيق لا تتضمن عادة نصوصًا تنفيذية، إلا أنها تُشكل المرجعية الفكرية والدستورية التي يستند إليها باقي نصوص الدستور، وتُعتبر حجر الأساس في تفسيره.

إعلانات الحقوق والمواثيق في التاريخ الدستوري المصري

شهدت مصر منذ بداية القرن العشرين محاولات متعددة لصياغة إعلانات للحقوق أو مواثيق سياسية تُعبّر عن الإرادة الوطنية، وتُحدد معالم العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطنين. ومن أبرز هذه المواثيق:

١- تصريح ٢٨ فبراير ١٩٢٢: رغم كونه وثيقة صادرة من سلطة الاحتلال البريطاني، فإنه شكل أول اعتراف رسمي بوجود السيادة المصرية، وأسس لفكرة السيادة الشعبية التي ظهرت لاحقًا في الدساتير المصرية.

٢- ميثاق العمل الوطني (١٩٦٢): أصدره الرئيس جمال عبد الناصر، ويُعد من أبرز المواثيق السياسية في التاريخ المصري. ركز الميثاق على مبادئ العدالة الاجتماعية، والقضاء على الإقطاع والرأسمالية المستغلة، وتأكيد السيادة الوطنية، ودعم القطاع العام. الميثاق لم يكن دستورا بالمعنى الفني، لكنه مثّل المرجعية الفكرية لدستور 1964 المؤقت، ولعب دورًا مركزيًا في صياغة توجهات الدولة الاشتراكية آنذاك.

٣- ميثاق الشرف الوطني (١٩٧٦): صدر في ظل فترة التحول إلى الانفتاح الاقتصادي في عهد الرئيس السادات، وكان بمثابة تعبير عن القيم الأخلاقية والسياسية التي تُؤسس لمرحلة جديدة، لكنه لم يحظ بنفس الأثر الدستوري كما كان الحال مع ميثاق ١٩٦٢.

مقدمات الدساتير المصرية ودورها

مقدمات الدساتير، رغم أنها لا تُعد في غالب الأحوال جزءًا من النصوص الملزمة بنفس درجة النصوص التشريعية، إلا أنها تحمل أهمية تفسيرية كبيرة، وتُعد بمثابة الإعلان العام عن المبادئ التي يقوم عليها النظام السياسي. وتطورت مقدمات الدساتير المصرية عبر محطات مختلفة:

١- دستور ١٩٢٣لم يتضمن هذا الدستور مقدمة رسمية، لكنه جاء متأثرًا بالمفاهيم الليبرالية الأوروبية، وضمن الحريات العامة، مستندًا في فلسفته إلى التقاليد الدستورية الغربية دون نص صريح في المقدمة.

٢- دستور ١٩٥٦: تضمن مقدمة تمهيدية قصيرة عبرت عن المرحلة الثورية لجمهورية يوليو ١٩٥٢، وربطت بين الثورة والتوجه نحو العدالة الاجتماعية ومقاومة الاستعمار.

٣- دستور ١٩٧١: أُلحق به "تمهيد" يُعتبر من أوسع المقدمات في تاريخ الدساتير المصرية حتى ذلك الحين، إذ عبر عن وحدة الشعب، وسيادة القانون، والتمسك بالاشتراكية والحرية، والعدالة الاجتماعية، والتقاليد الإسلامية والقومية. وقد استخدم القضاء الدستوري هذا التمهيد كمرجع تفسيري في العديد من أحكامه، مؤكدًا أن المبادئ التي ترد فيه تُشكل جزءًا من فلسفة الدستور.

٤- دستور ٢٠١٢: جاءت مقدمته تعبيرًا عن ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، وركزت على الحقوق والحريات، وسيادة الأمة، وشرعية المؤسسات المنتخبة، لكنه لم يدم طويلاً نظرًا لإسقاطه في أعقاب ٣٠ يونيو ٢٠١٣.

٥- دستور ٢٠١٤ (القائم حاليًا): تُعد مقدمة هذا الدستور من أبرز المقدمات من حيث الصياغة والشمول، إذ تؤكد على امتداد التاريخ المصري منذ الفراعنة وحتى ثورتي ٢٥ يناير و٣٠ يونيو، وتؤسس لفكرة "الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة"، كما تعزز القيم الدستورية مثل سيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، والمواطنة. وقد أشار الدستور في مقدمته إلى أن الشعب هو مصدر السلطات، وأنه استرد إرادته من خلال الثورة، مما يجعل من المقدمة نصًا دستوريًا ذا دلالة ملزمة عند تفسير القواعد الدستورية.

القيمة القانونية لمقدمات الدساتير والمواثيق السياسية

على الرغم من الجدل الفقهي حول القيمة القانونية لمقدمات الدساتير، إلا أن القضاء الدستوري المصري – وخصوصًا المحكمة الدستورية العليا – قد استقر في عدة أحكام على اعتبار مقدمة الدستور جزءًا لا يتجزأ من أحكامه.

مثال قضائي: في حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم ١٣ لسنة ١٥ قضائية "دستورية"، قضت المحكمة بأن "مقدمة الدستور تُعد جزءًا لا يتجزأ منه، وتُستخدم في تفسير النصوص، وبيان الفلسفة العامة التي قام عليها النظام الدستوري في مصر." وهكذا، فإن للمقدمة والمواثيق المرتبطة بالدستور وظيفة تكميلية، توضح غاية النصوص وتوجهاتها، خاصة فيما يتعلق بالحقوق والحريات والسياسات العامة.

دور هذه الوثائق في ترسيخ الحقوق والحريات

لعبت المواثيق ومقدمات الدساتير دورًا محوريًا في ترسيخ الحقوق الأساسية للمواطنين، ومن ذلك:

١- تأكيد الحق في الكرامة الإنسانية كمبدأ أساسي لا يجوز المساس به.
٢- ترسيخ مبدأ المواطنة والمساواة أمام القانون.
٣- حماية الحقوق الاجتماعية، مثل الحق في التعليم والرعاية الصحية والعمل.
٤- التأكيد على أن السيادة للشعب، وأن السلطات تُمارس باسم الشعب ووفقًا للدستور.

وقد أصبحت هذه المبادئ مرجعية لا غنى عنها في كل تفسير أو رقابة لاحقة على دستورية القوانين أو مدى توافق القرارات الإدارية مع القيم الدستورية العليا.

إن المواثيق السياسية ومقدمات الدساتير في مصر ليست مجرد شعارات أو نصوص أدبية، بل تُشكل ركيزة أساسية في فهم فلسفة النظام الدستوري المصري. وقد لعبت هذه الوثائق، من ميثاق ١٩٦٢ إلى مقدمة دستور ٢٠١٤، دورًا بارزًا في توجيه الحياة الدستورية، وتأكيد الحقوق، وضمان شرعية الحكم، وصياغة هوية الدولة المصرية الحديثة. كما أن الاعتراف بها كمصدر من مصادر التفسير الدستوري يعزز من مكانتها، ويُكرّس وظيفتها بوصفها المعبر الأصيل عن الإرادة الشعبية.

التشريعات الدستورية

تُعد التشريعات الدستورية من أبرز مظاهر سيادة القانون في الدولة الحديثة، فهي تمثل الإطار القانوني الأعلى الذي تُبنى عليه جميع القواعد القانونية الأخرى. وتحتل التشريعات الدستورية في مصر مكانة سامية في سلم التدرج التشريعي، كونها تُعبّر عن الإرادة الشعبية العليا، وتضع الأسس التي تنظّم السلطة وتحد من تعسفها، وتحمي الحقوق والحريات. وفي اطار هذا الموضوع، نتناول مفهوم التشريعات الدستورية في مصر، وخصائصها، ومصادرها، ومدى تأثيرها على النظام القانوني المصري، مع الإشارة إلى أهم المراجع القانونية والدستورية.

مفهوم التشريعات الدستورية

تشير التشريعات الدستورية إلى تلك القواعد القانونية ذات الطبيعة الدستورية التي تُنظم شكل الدولة ونظام الحكم وتوزيع السلطات والعلاقة بين السلطات العامة، إضافة إلى الحقوق والحريات العامة. وهي تشمل الدستور ذاته، وما يتفرع عنه من قوانين مكملة للدستور، أو قوانين تنظيمية صدرت تنفيذًا لنصوص دستورية.

وقد عرّفها بعض الفقهاء بأنها: "مجموعة القواعد القانونية ذات الطبيعة الدستورية التي تضع الأساس القانوني لقيام السلطة السياسية وتنظيمها، وتحدد العلاقة بين الفرد والدولة."

خصائص التشريعات الدستورية في مصر

١- السمو التشريعي: تتمتع التشريعات الدستورية بأعلى درجة من السمو التشريعي في هرم القواعد القانونية، فلا يجوز لأي قانون عادي أو لائحة تنفيذية أن تخالفها، وإلا كانت غير دستورية. وقد نصت المادة (٩٤) من دستور ٢٠١٤ على أن: "سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، وتخضع الدولة للقانون".

٢- الإلزام على جميع سلطات الدولة: تُعد أحكام الدستور ملزمة لكل من السلطتين التشريعية والتنفيذية، وكذلك للقضاء. وتنص المادة (٥) من الدستور على أن: "يقوم النظام السياسي على أساس التعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان..."

٣- الجمود النسبي: الدستور المصري يتميز بما يُعرف بالجمود النسبي، أي أنه لا يمكن تعديله بذات الإجراءات التي تُتبع في تعديل القوانين العادية، بل يتطلب إجراءات مشددة، كما في المادتين (٢٢٦، ٢٢٧) من دستور ٢٠١٤ اللتين تنظمان تعديل الدستور.

٤- الطابع المؤسسي: تتسم التشريعات الدستورية بطابعها المؤسسي، حيث تنظم الهياكل الدستورية للدولة: رئاسة الجمهورية، البرلمان، الحكومة، القضاء، الهيئات الرقابية، وغيرها.

مصادر التشريعات الدستورية في مصر

١- الدستور المكتوب (الدستور المصري ٢٠١٤): وهو المصدر الرئيسي والأعلى للتشريعات الدستورية في مصر. ويتضمن ٢٤٧ مادة تنظم مختلف أوجه الحياة الدستورية والسياسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية.

٢- القوانين المكملة للدستور وهي قوانين يُلزم الدستور المشرّع بإصدارها لتنفيذ أحكامه. مثل:

  • قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية.
  • قانون السلطة القضائية.
  • قانون مجلس النواب.
  • قانون مجلس الشيوخ.
  • قانون الهيئات الرقابية المستقلة.

وقد نصت المادة (١٢١) من الدستور على ضرورة إصدار بعض القوانين بأغلبية خاصة باعتبارها مكملة للدستور.

٣- السوابق الدستورية: وتمثل السوابق العملية في التطبيق الدستوري، أو الأعراف السياسية التي تُكتسب مع الزمن صفة الالتزام، مثل التقاليد المتعلقة بأداء اليمين الدستورية أو دعوة البرلمان للانعقاد الأول.

٤- أحكام المحكمة الدستورية العليا: تُعد أحكام المحكمة الدستورية من المصادر التفسيرية الهامة، لا سيما فيما يتعلق بتحديد مدى دستورية النصوص القانونية، وهي تُعزز مبدأ الرقابة على التشريعات.

الرقابة على التشريعات الدستورية

تخضع القوانين في مصر لرقابة المحكمة الدستورية العليا بموجب المادة (١٩٢) من الدستور. وتُمارس المحكمة سلطتها في الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، ولها صلاحية إلغاء أي نص يخالف الدستور.

وقد جاء في حكم المحكمة الدستورية العليا – الطعن رقم ١٣١ لسنة ٢١ قضائية "دستورية" – ما يفيد أن: "الدستور هو القانون الأعلى، وتعلو أحكامه على كل ما عداه، وتلتزم كافة السلطات باحترامه".

أثر التشريعات الدستورية

١- ضبط أداء السلطة التنفيذية والتشريعية: لا يجوز للسلطة التنفيذية أو البرلمان اتخاذ أي إجراء أو إصدار أي قانون يخالف نصًا أو مبدأ دستوريًا.
٢- حماية الحقوق والحريات: تمثل التشريعات الدستورية الحصن المنيع الذي يحفظ للمواطن حقوقه الأساسية.
٣- استقرار النظام السياسي: بفضل النصوص الدستورية الواضحة، يتم ضبط انتقال السلطة وآلية إدارة الدولة وفق قواعد محددة.

تمثل التشريعات الدستورية في مصر الإطار القانوني الأعلى الذي يُنظم الحياة السياسية والدستورية في الدولة، وتتميز بسموها على باقي القوانين وارتباطها المباشر بسيادة القانون. كما أن حماية هذه التشريعات وضمان احترامها من قبل السلطات المختلفة، هو السبيل إلى تكريس مبدأ الشرعية وسيادة الدستور، وضمان الحقوق والحريات العامة. وإن إدراك طبيعة هذه التشريعات وخصائصها يُعد أمرًا جوهريًا لفهم كيفية عمل النظام الدستوري المصري.

التشريعات العادية البرلمانية

تُعد التشريعات العادية الصادرة عن البرلمان المصري من أهم مصادر القاعدة القانونية في النظام القانوني المصري، إذ تُعبّر عن الإرادة العامة للأمة من خلال ممثليها المنتخبين. وهي تختلف عن التشريعات الدستورية والتنظيمية واللائحية من حيث المرتبة والاختصاص والإجراءات. ويتناول هذا المقال الحصري الحديث عن التشريعات العادية البرلمانية في مصر، من حيث تعريفها، ومجالها، وآليات إصدارها، وضوابطها الدستورية، وذلك استنادًا إلى النصوص الدستورية والقواعد البرلمانية، دون الاعتماد على أي مواقع إلكترونية أو نصوص منقولة.

 تعريف التشريع العادي وموقعه في الهرم القانوني

التشريع العادي هو القانون الذي يصدره مجلس النواب المصري بوصفه السلطة التشريعية المنتخبة في الدولة، وذلك لتنظيم العلاقات القانونية العامة والخاصة في حدود أحكام الدستور. ويحتل هذا التشريع المرتبة الثانية في تدرج القواعد القانونية، بعد الدستور مباشرة، وقبل اللوائح التنفيذية والتنظيمية التي تصدرها السلطة التنفيذية. ويُطلق عليه أيضًا "القانون العادي" لأنه يختلف عن القوانين الدستورية أو القوانين المكملة للدستور، التي تتطلب إجراءات خاصة في إصدارها.

الأساس الدستوري للتشريعات العادية في مصر

حدّد الدستور المصري لسنة ٢٠١٤ وتعديلاته، الأساس القانوني لإصدار التشريعات العادية، ومن أبرز المواد المنظمة لذلك:

١- المادة (١٠١): تنص على أن "يتولى مجلس النواب سلطة التشريع، ويقر السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية..." وهذا يُقرر صراحة أن السلطة التشريعية التي يُمارسها البرلمان هي المصدر الأصيل للتشريعات العادية.
٢- المادة (١٢٢): تنص على أن "يحق لكل عضو من أعضاء مجلس النواب اقتراح القوانين. ويحال كل مشروع قانون مقدم من الحكومة أو من عشرة أعضاء على الأقل إلى اللجنة النوعية المختصة لفحصه..." وهي المادة التي تنظم آلية تقديم مشروعات القوانين ونطاق مبادرة التشريع.
٣- المادة (١٢٣): تنص على أن "لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها." وتُبين أن التشريع لا يُعد نافذًا إلا بعد التصديق عليه من رئيس الجمهورية، أو فوات المدة المقررة للاعتراض دون استعمال هذا الحق.

إجراءات إصدار التشريع العادي

تمر عملية إصدار القانون العادي في مصر بعدة مراحل منظمة بدقة لضمان المشروعية الشكلية والموضوعية، وتتمثل في:

١- مبادرة التشريع: يحق لمجلس الوزراء أو لرئيس الجمهورية أو لعشرة أعضاء على الأقل من مجلس النواب تقديم مشروع قانون. وتُعرض المبادرة على اللجنة التشريعية المختصة داخل المجلس.

٢- دراسة المشروع: تتولى اللجنة المختصة فحص مشروع القانون ودراسته، وقد تُجري عليه تعديلات، ثم تعرض تقريرها على الجلسة العامة للمجلس.

٣- المناقشة والتصويت: يُعرض مشروع القانون على مجلس النواب لمناقشته مادةً مادة، ويُشترط لقبوله موافقة الأغلبية المطلقة للحاضرين، بشرط ألا تقل عن ثلث عدد الأعضاء وفقًا للمادة (١٢١) من الدستور.

٤- تصديق رئيس الجمهورية: بعد إقرار القانون من البرلمان، يُحال إلى رئيس الجمهورية لتوقيعه خلال ١٥ يومًا من تاريخ تسلمه، وله حق الاعتراض خلال هذه المدة. فإذا لم يصدر اعتراض، يُنشر القانون ويُعد نافذًا.

نطاق التشريعات العادية

يشمل نطاق التشريعات العادية مجالات متعددة، منها:

١- القانون المدني والتجاري: كتنظيم الالتزامات والعقود والملكية والمعاملات المالية.
٢- القانون الجنائي: تحديد الأفعال المجرّمة والعقوبات المقررة لها.
٣- قوانين الأحوال الشخصية: كالزواج والطلاق والميراث والنفقة.
٤- قوانين العمل والضمان الاجتماعي: لحماية حقوق العمال وتنظيم العلاقات المهنية.
٥- القوانين الإدارية والتنظيمية: الخاصة بهيكل الدولة ومرافقها وخدماتها.

ويُشترط في كل هذه القوانين أن تحترم المبادئ الدستورية، ولا تخالف أحكام الدستور، وإلا أصبحت معرضة للطعن بعدم الدستورية.

رقابة المحكمة الدستورية على التشريعات العادية

تخضع التشريعات العادية لرقابة المحكمة الدستورية العليا بموجب المادة (١٧٥) من الدستور، التي تنص على أن المحكمة تختص بالفصل في دستورية القوانين واللوائح. فإذا ثبت أن التشريع العادي يخالف الدستور، تقضي المحكمة ببطلانه، ويُعد غير منتج لأي أثر من تاريخ صدور الحكم.

خصائص التشريع العادي

من الخصائص التي تميز التشريعات العادية ما يلي:

١- العمومية والتجريد: القانون العادي يصدر في صيغة قواعد عامة ومجردة، لا تستهدف أشخاصًا أو حالات بعينها.
٢- الإلزام: يُعد القانون ملزمًا لجميع المخاطبين به بمجرد نشره في الجريدة الرسمية.
٣- قابلية التعديل: يمكن تعديل التشريع العادي أو إلغاؤه بقانون آخر يصدر من نفس الجهة التشريعية وبذات الإجراءات.

الفرق بين التشريع العادي والتشريع اللائحي

١- من حيث الجهة المُصدِرة: التشريع العادي يصدر عن مجلس النواب، أما التشريع اللائحي فيصدر عن السلطة التنفيذية.
٢- من حيث المرتبة القانونية: التشريع العادي أعلى مرتبة، ولا يجوز لأي لائحة أن تخالفه.
٣- من حيث الرقابة القضائية: التشريعات العادية تخضع لرقابة المحكمة الدستورية العليا، أما اللوائح فتخضع لرقابة محاكم مجلس الدولة.

تُشكل التشريعات العادية البرلمانية في مصر الدعامة الأساسية للبناء القانوني للدولة، إذ تُعبّر عن الإرادة التشريعية للشعب من خلال ممثليه المنتخبين. وقد كفل الدستور المصري الإجراءات والضمانات التي تُنظّم عملية سن هذه القوانين، كما أوجد نظامًا رقابيًا فعالًا لضمان توافقها مع المبادئ الدستورية. وتظل هذه التشريعات مرآة لحيوية النظام الديمقراطي، ومظهرًا لسيادة القانون في المجتمع المصري.

google-playkhamsatmostaqltradentX