recent
الموضوعات

العلاقة بين القانون الاداري والقانون المدني

 القانون المدني يعتبر الشريعة العامة التي تحكم علاقات الافراد بعضهم ببعض وحتي وقت قريب كان القانون المدني يطبق علي سائر العلاقات والروابط، بما فيها الروابط التي تكون الادارة طرفا فيها، وكانت قواعد القانون الإداري محصورة ومحددة وتعتبر استثناء علي قواعد القانون المدني واحكامة. ولم يتحقق للقانون الاداري استقلالة وتكاملة إلا تدريجيا في خلال القرنين التاسع عشر والعشرين بحيث بدي قانونا مستقلا له صفاته وسماته ونظرياته التي تميزه عن القانون المدني.

منصة قانونك| العلاقة بين القانون الاداري والقانون المدني

وهذا الاخير القانون المدني يحكم علاقات بين أفراد أو أشخاص خاصة تتساوي إرادتهم لذلك تقوم قواعدة علي أساس المساواة بين أطراف العلاقة وحريتهم في إقامة هذه العلاقات في حدود النظام العام والاداب العامة في حين أن القانون الإداري ينظم علاقات لا تقوم علي مبدأ المساواة باعتبار أن الادارة وهي تدير المرافق العامة وتمارس أنشطتها المختلفة تملك وسائل وامتيازات القانون العام مما يستحيل معه القول بمبدأ المساواة او حرية إقامة هذه الروابط؛ غير ان ذلك لا يحول دون الاعتراف بأن القانون الاداري قد استعار من القانون المدني العديد من نظرياته ومصطلحاته بعد أن أدخل عليها ما تستوجبه الحياة الادارية من مقتضيات وتحريرات لكي تتلاءم مع طبيعة روابط القانون العام.

وفيما يلي نوضح مدي الروابط التي تجمع بين القانون الاداري والقانون المدني والفرق بينهما. فهناك أوجة خلاف بين القانونين، كما تاثر القانون الاداري بقواعد القانون المدني فضلا عن أن القاضي المدني قد يلجا الي تطبيق قواعد القانون الاداري وذلك علي التفصيل الاتي:

اختلاف القانون المدني عن القانون الاداري

هناك مجموعة من الفروق بين القانون المدني والقانون الاداري أهمها:

١- القانون المدني باعتباره الشريعة العامة للقانون الخاص بكل فروعه يحكم علاقات وروابط أساسها المساواة بين جميع أفرادها، ومن ثم فإن قواعد هذا القانون تؤسس علي احترام الادارة والاعتراف بما تتجه إليه من تصرفات في نطاق النظام العام والاداب العامة كما اشرنا إعمالا لمبدأ سلطان الادارة، في حين أن القانون الاداري ينظم الروابط التي تدخل في نطاق الادارة باعتبارها سلطة ادارية يمكنها القانون العام من امتيازات تخولها حق المبادرة أو التنفيذ المباشر، فضلا عن سلطاتها في اصدار القرارات الملزمة وحقها في تضمين عقودها شروطا غير مألوفة في العقود المدنية، ونزع الملكية للمنفعة العامة وغير ذلك من السلطات الامر الذي يؤدي الي القول بأن روابط القانون المدني وذلك لان القانون الإداري يرجح كفة الادارة.

كما أن هناك موضوعات يتضمنها القانون الإداري ولا نظير لها في القانون المدني كالضبط الاداري، ونزع الملكية للمنفعة العامة، والمرفق العام، والتنفيذ المباشر، وتكوين السلطة الادارية وغيرها، ومن الناحية المقابلة توجد موضوعات في القانون المدني لا نظير لها في القانون الإداري كمسائل الاحوال الشخصية والاهلية وعوارضها وغير ذلك من الموضوعات.

٢- الدعاوي الناشئة عن منازعات القانون المدني والقانون الخاص تدخل في ولاية جهة القضاء العادي اما منازعات القانون الاداري فقد أصبحت تدخل كأصل عام بعد صدور القانون ٤٧ لسنة ١٩٧٢م بشأن تنظيم مجلس الدولة تدخل في اختصاص المحاكم الادارية.

تأثر القانون الإداري بقواعد القانون المدني وتأثر الاخير بقواعد القانون الاداري

اشرنا فيما سبق انه حتي عهد قريب كانت سائر الروابط بما فيمه الروابط التي تكون الإدارة طرفا فيها تخضع للقانون المدني، وأن القانون الإداري لم يستقل بقواعده ونظرياته إلا خلال القرنين التاسع شعر والعشرين، غير أن هذا الاستقلال لم ينص علي الثقة الوثيقة بين القانونين، فضلا عن أن التطور الذي طرأ علي كل من القانونين أدي الي وجود ارتباط كبير بينهما، فمن ناحية نجد القانون المدني في تطوراته الحديثة تخلص من النزعه الفردية التي كانت تسود أحكامة علي ضوء التطورات الاشتراكية ويبروز فكرة الوظائف الاجتماعية للحقوق، مما ادي الي تاثره بنظريات القانون الإداري ومنها نظرية التعسف في استعمال الحق ونظرية الظروف الطارئة؛ ومن الناحية المقابلة أخذ القانون الاداري بالعديد من القواعد المدنية منها ما أخذها دون تحوير او تطوير، ومنها ما أضف عليه تحويرا لكي يتفق مع طبيعة المنزاعات الادارية وكان من نتائجها ضهور الموافق الصناعية والتجارية وخضوع هذه المرافق وأنشتطها الي القانون المدني و التجاري وفيما يلي أهم الصلات الوثيقة بين القانون الإاداري والقانون المدني:

١- وجود قواعد في القانون المدني تسري بطبيعتها علي جميع الروابط سواء كانت خاصة أم إدارية: ومن ذلك القواعد المتعلقة بالاهلية وضرورة توافرها في رافع الدعوي فهي قواعد وإن كان قد نص عليها في القانون المدني إلا أنها عامة التطبيق تسري علي رافع الدعوي المدنية والدعوي الإدارية علي حد سواء ولا يؤثر تطبيقها في استقلال القانون الإداري.

٢- خضوع الإدارة في بعض الحالات للقانون المدني: قد تخضع الإدارة الي القانون الخاص خضوعا اختياريا أو بحكم القانون؛ فقد تجد الإدارة أن مصلحتها تتحقق في اللجوء الي القانون المدني، كما قد ترغب في رفع الشبهة عن تصرفاتها فتتخلي عن تطبيق القانون الإداري وما يخوله لها من سلطة وتطبيق القانون الخاص؛ ولا يوجد في هذه الحالة ما يحول دون الإدارة وإخضاع تصرفاتها للقانون المدني وقد ينص المشرع صراحة علي خضوعها للقانون الخاص كما هو الأمر في المرافق الصناعية والتجارية ومن أمثلته أيضا ما نص عليه قانون مجلس الدولة رقم ٤٧ لسنة ١٩٧٢م  من الاحالة الي قانون المرافعات فيما لم ينص عليه في في قانون مجلس الدولة. والملاحظات الجديرة بالاعتبار أنه في هذه الحالات، فإن القواعد المدنية لا تطبق هي بعينها علي الإدارة فدائما يدخل عليها المشرع والقضاء الإداري بعض التحويرات لتتلاءم مع حاجة الإدارة ومن أمثلة ذلك القواعد الخاصة بعقود الإدارة وأموالها الخاصة.

٣- اقتباس بعض القواعد الادارية من القواعد المدنية: عندما نشأ القضاء الاداري لاسيما في فرنسا فلم يكن ، هناك قانون متكامل يطبقة هذا القضاء علي منازعات الإدارة لذلك لجأ قضاة مجلس الدولة الي استعارة القواعد الموجودة في القانون المدني لتناسبها مع المنازعات الإدارية وبعض هذه القواعد التي طبقها دون تعديل و البعض الاخر أدخل عليها تعديلات لكي تتناسب مع طبيعة المنازعات الإدارية، ومن أمثلة ذلك القواعد المتعلقة بأركان العقد الإداري ( الرضا والمحل والسبب) وأركان المسئولية التقصيرية، فهذة القواعد استمدها القاضي الإداري من القانون المدني.

وفضلا عن ذلك أخذ القضاء الاداري ببعض القواعد المدنية وأدخل عليها التحويرات اللازمة من ذلك القواعد الخاصة بالعقود الإدارية، وبعض أحكام المسئولية الإدارية وبعض الأحكام الخاصة بالعاملين، ومن ثم تعتبر هذه المسائل من المسائل المشتركة بين القانونين، إلا أنها أخذت في القانون الإداري شكلا خاصا ومتميزا عن نظائرها في القانون المدني بما يتلاءم مع نشاط الإدارة باعتبارها سلطة عامة. ويلاحظ أن القاضي الإداري غير ملزم بتطبيق القانون المدني إلا اذا نص المشرع علي ذلك صراحة، وفي غير تلك الحالات فان القاضي يملك الحرية والاستقلال في التواصل الي الحلول التي تتناسب مع روابط القانون العام إما باللجواء  الي القواعد المدنية أو بالعزوف عنها إذا لم تكن ملائمة، وله أن يدخل عليها ما يتطرق له من تعديلات لتتناسب مع طبيعة المنازعات الإدارية؛ الي جانب ذلك فإن التشريع المدني قد يحتوي علي قواعد هي بتطبيعتها إدارية كالقواعد الخاصة بالأموال العامة، والقواعد الخاصة بالشخصية الاعتبارية، والتزام المرافق العامة والأموال العامة فكل هذه القواعد رغم وجودها في القانون المدني، إلا أنها تعد قواعد إدارية بطبيعتها وتعتبر من صميم موضوعات القانون الإداري ولا وجود لها لدي شراح القانون المدني وإنما دوما وأبدا نعثر عليها لدي شروحات القانون الإداري.

القاضي المدني قد يلجأ الي القانون الإداري:

القاضي الإداري لا يحتكر وحده تطبيق القانون الإداري وإنما يشاركة في بعض الحالات القاضي المدني وذلك حين يخول القانون للقضاء العادي الاختصاص بنظر المنازعة، وقد أدي الي ذلك وجود جهتين للقضاء وهما جهة القضاء العادي وجهة القضاء الاداري، وما يترتب علي ذلك من تقسيم الاختصاصات بينها فيلجأ القاضي المدني في حالة تصدية لبعض المنازعات التي تكون الإدارة طرفا فيها وأسندت إلية الي تطبيق القانون الإداري علي هذه المنازعات؛ غير أن هذة الصورة الأخيرة تتقلص الان بعد أن نص في قانون مجلس الدولة رقم ٤٧ لسنة ١٩٧٢م وهو القانون الأخير لمجلس الدولة علي اختصاص القضاء الإداري بسائر المنازعات الإدارية مادة ١٠ فقرة ١٤ مما يجعل هذا القضاء صاحب الولاية العامة علي سائر المنازعات التي تدخل فيها الإدارة وانحسرت بالتالي ولاية القاضي المدني علي المنازعات الإدارية إلا اذا ورد نص يخوله ذلك.

google-playkhamsatmostaqltradentX