المصادر الإلزامية للقانون التجاري
يقصد بمصادر القانون التجاري: القاعدة القانونية التي يتعين علي القاضي اللجوء إليها للفصل في نزاع تجاري معروض عليه. وقد حددت المادة الثانية من القانون التجاري تلك المصادر، وضوابط تطبيقها، فنصت علي أنه:
١- يسري علي التجار وهم اصحاب الانشطة التجارية بمختلف انواعها وعلي الأعمال التجارية أحكام الاتفاق بين المتعاقدين. فإذا لم يوجد هذا الاتفاق سرت نصوص هذا القانون أو غيرة من القوانين المتعلقة بالمواد التجارية. ثم قواعد العرف التجاري والعادات الجارية، فإذا لم يوجد عرف تجاري او عادة تجارية وجب تطبيق أحكام القانون المدني.
٢- ولا يجوز تطبيق الاتفاقات بين المتعاقدين أو قواعد العرف التجاري أو العادات إذا تعارضت مع النظام العام في مصر. وطبقا لهذا النص فإن المصادر الإلزامية للقاضي عندما تعرض عليه منازعة تجارية تتمثل في المصادر الاتية مرتبة حسب موقعها في النص:
١- اتفاق طريق التعاقد: لم يغفل المشرع التجاري إرادة طرفي التعاقد في تحديد الالتزام والحقوق المتبادلة فيما بينهم فجعل هذة الإرادة هي الحكم الأول في الحكم علي التصرفات المبرمة بين الطرفي ( اي العقود الموقعة بين الطرفين)، وهو تطبيق واضح لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين؛ وهذا مسلك جيد من المشرع التجاري يتفق بدرجة كبيرة مع واقع التجارة الدولية، يجب العلم ان الغالب في المصالح التجارية أنها مصالح خاصة بأطرافها ينظمونها فيما بينهم بما لا يتعارض مع النصوص الامرة للقانون أو مع النظام العام أو الاداب السائدة في المجتمع مما قد يسهم بدرجة كبيرة في توحيد القواعد التي تحكم معاملات التجارية الدولية. هذا وقد اشترطت الفقرة الثانية من النص السابق لتطبيق اتفاق الطرفين عدم مخالفة هذا الاتفاق للنظام العام أو الاداب العامة فإذا وقع الطرفان اتفاقا معارضا للنظام العام أو الاداب العامة السائدة في المجتمع وجب طبقا لمفهوم المخالفة عدم الاعتداء بهذا الاتفاق.
![]() |
| منصة قانونك| مصادر قانون المعاملات التجارية ترتيبها وضوابط تطبيقها |
٢- التشريع التجاري : يقصد بالتشريع التجاري في هذا الخصوص اولا: نصوص قانون التجارة رقم ١٧ لعام ١٩٩٩ والقوانين التجارية الأخري وتعتبر نصوص قانون التجارة رقم ١٧ لعام ١٩٩٩ هي القاعدة العامة الواجبة التطبيق في المسائل التجارية الا إذا وجد تشريع خاص ينظم بعض هذه المسائل وجب تطبيق هذا القاعدة؛ تطبيقا لقاعدة الخاص يقيد العام؛ ومن الأمثلة علي التشريعات التجارية الخاصة القانون رقم ٩ لعام ١٩٤٠ بشأن المحال التجارية والقانون رقم ١٢٠ لعام ١٩٨٢ بشأن تنظيم أعمال التجارية والقانون رقم ١٥٩ لعام ١٩٨١ في شأن شركات المساهمة وغيرها من شركات الأموال. ثانيا: الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمعاملات التجارية تعتبر الاتفاقيات التجارية الدولية التي وقعت عليها الدولة في منزلة التشريع ويتعين علي القاضي الحكم بها مقدما إياها علي العرف، ومن الامثلة علي هذه الاتفاقيات الدولية اتفاقية فيينا عام ١٩٨٠ المتعلقة بالبيع الدولي للبضائع؛ وتبدو أهمية هذه الاتفاقيات في الاتجاه نحو أحكام قانون المعاملات التجارية الدولية.
٣- العرف التجاري والعادات التجارية: يقصد بالعرف التجاري تلك القواعد التي درج التجار عليها في تنظيم معاملاتهم التجارية وتواترهم علي تطبيقها بحيث أصبحت ملزمة فيما بينهم وقد يكون العرف التجاري عاما أي يكون ملزما ومقررا في جميع مدن الدولة وقد يكون العرف التجاري خاصا اي قاصرا علي مدينة أو بلدة فقط دون سائر مدن البلد كما قد يكون العرف خاصا بسلعة معينة دون غيرها من السلع الأخري.
وفي التطبيق يقدم العرف الخاص علي العرف العام. ويعتبر العرف التجاري مصدرا للعديد من الأحكام الخاصة بالعمليات المصرفية، ومن أهمها قاعدة عدم تجزئة الحساب الجاري وقاعدة احتساب فوائد علي متجمد الفوائد في الحساب الجاري. ولا يجوز لأحد المتعاقدين الاستناد الي العرف للتحلل من التزامات يفرضها عليه التعاقد الذي تم بينه وبين الطرف الآخر في العقد؛ لذا لا يوجد ما يمنع من اتفاق الطرفين علي ما يخالف العرف التجاري ويكون اتفاقهما ملزما. وقد قضت محكمة النقض بأنة ( لا محل للرجوع الي العرف التجاري إذا وجدت دفاتر للشركة يبين أن الشريكين جريا في تعاملهما علي خلاف ذلك) ويترك القاضي الموضوع التحقيق من قيام العرف من عدمة، ويخضع القاضي في شأن وجود العرف وتطبيقة لرقابة محكمة النقض لانه ليس واقعة مادية بل لانه مسالة قانونية يجب علي المحكمة العليا وهي الرقبية علي صحة تطبيق القانون، التثبيت من وجودها وصحة تطبيقة لها ولا يعفي القاضي من بيان دليلة علي قيام العرف والمصدر الذي استقي منه ذلك إذا نازع أحد الخصوم في وجود العرف.
اما العادة التجارية: فيقصد بها ما اعتاده التجار ودرجوا علي اتباعه، يحكم ما استقر من سنن وأوضاع في التعامل، فيكفي في العادة التجارية أن تكون معبره عن سنة مستقرة، ولا يشترط أن تكون هذه السنة مخالفة لأحكام القانون؛ ومن الامثلة علي العادة التجارية إنقاص الثمن بدلا من فسخ البيع اذا كانت البضاعة المسلمة للمشتري من صنف أقل جودة من الصنف المتفق عليه وتعتبر العادات التجارية من مسائل الواقع التي يستقل قاضي الموضوع بأمر التثبت من قيامها وتفسيرها دون رقابة عليه من محكمة النقض في ذلك، إلا حيث يحيد القاضي عن أعمال حكم العادة التجارية بالرغم من ثبوتها لديه.
وتختلف العادة التجارية عن العرف التجاري في أن الأولي إذا ثبت عدم رضاء أحد أطراف العقد بها أو إن لم يكن يعلم بها فلا يكون ملزما بها بخلاف العرف فهو يلزم الأطراف حتي لو ثبت عدم علمهم به؛ اذ إنه كالقانون يفترض علم الكافة به؛ وياتي العرف التجاري والعادات التجارية في مرتبه تاليه للتشريع التجاري اي ان القاضي يطبق القاعدة العرفية متي لم يوجد اتفاق بين الطرفين ولم يوجد نص صريح في التشريع فالقاعدة العرفية تأخذ نفس قوة القاعدة التشريعية عند غياب الأخيرة.
٤- القانون المدني: اذا خلت الواقعة التجارية المراد الحكم فيها من اتفاق بين أطرافها ولم ينظم القانون التجاري حكم هذة الواقعة وليس فيها عرف تجاري فإن القاضي يطبق علي هذه الواقعة ما ورد في نصوص القانون المدني وتعديلاته باعتباره الشريعة العامة لجميع معاملات القانون الخاص ومنها المعاملات التجارية؛ ولا يعد تقديم العرف التجاري في التطبيق علي نصوص القانون المدني واعلاء للعرف علي التشريع بالمخالفة لترتيب مصادر القاعدة القانونية التي يعلو فيها التشريع علي العرف فالامر هنا متعلق بتطبيق القاعدة التجارية اولا سواء كان مصدرها التشريع أو العرف التجاريين ثم تطبيق القواعد العامة في المعاملات والمتمثلة في قواعد القانون المدني.
المصادر التفسيرية للقانون التجاري
بالإضافة الي المصادر الإلزامية السابقة للقانون التجاري فان الفقة والقضاء يعتبران مصدرين تفسيريين يستعين بهما القاضي في استخلاص القواعد القانونية من المصادر الرسمية وعلي فهم حكم تلك القواعد فيما يخفا عليه؛ والمقصود بالقضاء كمصدر تفسيري لأحكام القانون التجاري تلك الاحكام والحلول القضائية المستقرة عليها في حل المنازعات المعروضة علي المحاكم. ويتمثل دور القاضي هنا في اسنباط واستلهام القواعد القانونية من الأعراف والعادات السائدة في البيئة التجارية التي يعيش فيها والنظر في مدي ملائمة تطبيق تلك القواعد علي المنازعات التجارية حتي يلتفت المشرع لها ويضعها في قلب تشريعي لتتحول من استنباطات قضائية الي القواعد التشريعية المنصوص عليها.
ما هي المصادر الرسمية للقانون التجاري؟
المصادر الرسمية للقانون التجاري هي الأدوات والقواعد التي تستمد منها الأحكام التجارية قوتها الملزمة، وتختلف باختلاف النظام القانوني في كل دولة، ولكنها تشترك في عدة مصادر رئيسية. يأتي التشريع التجاري في مقدمة هذه المصادر، ويتمثل في القوانين واللوائح التي تسنها السلطة التشريعية لتنظيم الأعمال التجارية، مثل قانون التجارة الموحد الذي يحدد أحكام التاجر والعقود التجارية والشركات. يلي ذلك العرف التجاري كمصدر حيوي بالغ الأهمية، حيث أن طبيعة المعاملات التجارية السريعة والمتطورة تجعل العرف مكملاً أساسياً للتشريع؛ فالكثير من القواعد التجارية نشأت في الأصل كأعراف للتجار ثم تبلورت لاحقاً في نصوص قانونية، ولا يزال القضاء يعتمد عليه في تفسير العقود وسد الفراغات التشريعية. ويُعد القضاء مصدراً رسمياً مهماً، فالأحكام القضائية المستقرة في المحاكم التجارية العليا تُشكل سابقة قضائية تُلزم المحاكم الأدنى في بعض الأنظمة، وتساهم في توحيد تفسير النصوص القانونية وتكييفها مع الوقائع المستجدة. وأخيراً، تُعتبر مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة مصدراً رسمياً يلجأ إليه القاضي عندما يجد نفسه أمام حالة غير منصوص عليها في أي مصدر آخر، مسترشداً بالمنطق القانوني والمبادئ العامة التي تقوم عليها فكرة القانون ذاته، لضمان تحقيق التوازن والإنصاف في العلاقات التجارية المعقدة.
ما هي المصادر الرئيسية الثلاثة للقانون التجاري الدولي؟
تتمثل المصادر الرئيسية الثلاثة للقانون التجاري الدولي في مجموعة متكاملة من القواعد التي تنظم المعاملات العابرة للحدود. في مقدمتها الاتفاقيات الدولية، وهي معاهدات مكتوبة تُبرم بين الدول بهدف توحيد القواعد القانونية في مجالات تجارية محددة، وتكتسب قوة إلزامية بالنسبة للدول الموقعة عليها بعد التصديق عليها. ومن أبرز الأمثلة عليها اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع (فيينا 1980)، والتي وضعت إطاراً قانونياً موحداً لعقود البيع التجارية الدولية، مما قلل من النزاعات الناشئة عن اختلاف القوانين الوطنية. ويأتي العرف التجاري الدولي كثاني هذه المصادر، ويتمثل في الممارسات والتقاليد المستقرة التي اعتاد التجار على اتباعها في تعاملاتهم الدولية، واكتسبت قوة القانون بمرور الوقت والاعتراف بها دولياً. ومن أهم مظاهرها قواعد ومصطلحات التجارة الدولية (الإنكوتيرمز) التي تصدرها غرفة التجارة الدولية، والتي تحدد بدقة توزيع التكاليف والمخاطر بين البائع والمشتري. أما المصدر الثالث فهو المبادئ العامة للقانون، وهي مجموعة القواعد والمبادئ الأساسية المشتركة بين النظم القانونية الكبرى في العالم، والتي يلجأ إليها القضاء أو التحكيم الدولي لتكملة النقص أو تفسير الغموض في الاتفاقيات أو الأعراف، مثل مبادئ العقد (حسن النية، القوة الملزمة للعهود)، ومبادئ العدالة والإنصاف التي تشكل الوعاء الأخلاقي الذي يستند إليه القانون التجاري الدولي.
ما هي أهم مصادر القانون؟
تتعدد مصادر القانون وتتفاوت أهميتها من نظام قانوني لآخر، لكن يمكن تحديد أهمها بشكل عام في أربعة مصادر رئيسية. يُعد التشريع المصدر الأول والأكثر أهمية في العصر الحديث، خاصة في الأنظمة القانونية المدنية (اللاتينية)، ويشمل الدستور الذي يعلو على جميع القواعد القانونية، والقوانين التي تشرعها السلطة التشريعية، واللوائح التنفيذية التي تصدرها السلطة التنفيذية. يتميز التشريع بكونه مكتوباً وواضحاً وسهل النشر والتعديل، مما يجعله الأداة المثلى لتحقيق الاستقرار القانوني وتنظيم العلاقات في المجتمع المعقد. ويأتي العرف كمصدر تاريخي مهم، خاصة في المسائل التي لم يتدخل فيها التشريع، أو في المجالات التي تستدعي المرونة كالمعاملات التجارية؛ وهو قواعد سلوكية عامة نشأت بتكرار الممارسة واقترن بها الاعتقاد بإلزاميتها القانونية. ولا يقل القضاء (السوابق القضائية) أهمية، حيث يُعتبر المصدر الرئيسي في الأنظمة الأنجلوسكسونية، ويقوم بدور حيوي حتى في الأنظمة المدنية من خلال تفسيره للنصوص التشريعية وتطويره لقواعد القانون بما يتلاءم مع تطورات الحياة، خاصة في غياب النص التشريعي الواضح. وأخيراً، تُمثل مبادئ الشريعة الإسلامية والقانون الطبيعي مصدراً أساسياً في كثير من الدساتير العربية، كما تشكل الملاذ الأخير للقاضي عندما تعجز المصادر الأخرى عن تقديم حل عادل، فهي تعبر عن القيم العليا للعدالة والمساواة التي يقوم عليها صرح القانون
