recent
الموضوعات

نظرية الأعمال التجارية في قانون المعاملات التجارية

 لم يضع المشرع التجاري تعريفا للأعمال التجارية، ولكنه عدد هذه الأعمال في المواد من المادة الرابعة الي المادة السابعة من القانون التجاري؛ وقد أظهر هذا التعداد للأعمال التجارية أنها ليست علي درجة واحدة في التمتع بالصفة التجارية، وذلك علي النحو التالي:

المجموعة الاولي: الاعمال التجارية بالطبيعة وهذه الاعمال هي التي تنص عليها المشرع في المادتين الرابعة والخامسة تجاري، وهي تنقسم بحسب نظرة المشرع لها الي نوعين من الاعمال:

النوع الاول: أعمال اعتبرها المشرع عملا تجاريا، وإن وقعت من الشخص مرة واحدة، وبصرف النظر عن شخص القائم بها سواء كان تاجرا او غير تاجر وهذه الاعمال هي المنصوص عليها في المادة الرابعة.

منصة قانونك| نظرية الاعمال التجارية في قانون المعاملات التجارية

النوع الثاني: وهذا النوع من الاعمال اعتبرها المشرع التجاري واشترط لاكتسابها هذا الوصف ان تقع من الشخص علي سبيل الاحتراف والتكرار، اي ان شخص القائم بها يلزم أن يكون تاجرا وهذه هي الاعمال المنصوص عليها في المادة الخامسة.

المجموعة الثانية: الاعمال التجارية بالتبعية وهذة هي مجموعة الاعمال التي هي في الاصل أعمال مدنية، لكن نظرا لوقوعها من تاجر بمناسبة عمله التجاري، أو كانت مرتبطة أو مسهلة لعمل تجاري، بصرف النظر عن شخص القائم بالعمل التجاري، فقد اعتبرها المشرع عملا تجاريا تبعا للعمل الأصلي، وهذة هي الاعمال التجارية بالتبعية الشخصية والموضوعية، والمنصوص عليها في المادة ٨/ فقرة ١ تجاري.

المجموعة الثالثة: الاعمال التجارية المختلطة وهذه هي الاعمال التي تقع من طرفين احدهما يكون تاجرا وتقع منه بمناسبة عمله التجاري، والطرف الاخر ليس بتاجر، فاعتبرها المشرع تجارية بالنسبة للطرف الأول، وليست كذلك بالنسبة للطرف الثاني، وهذة هي فئة الاعمال المختلفة وهي المنصوص عليها بالمادة ٣ تجاري.

ملحوظات علي تعداد المشرع للأعمال التجارية:
واخيرا فانه يلاحظ علي التعداد السابق الذي أورده المشرع التجارية للأعمال التجارية ما يلي:
اولا: التعداد الذي أوردة المشرع في المادتين الرابعة والخامسة والسادسة تجاري ليس علي سبيل الحصر، وأنما ذكره المشرع علي سبيل المثال، بدليل ما نص عليه في المادة السابعة من ذات القانون بأن ( يكون عملا تجاريا كل عمل يمكن قياسة علي الاعمال المذكورة في المواد السابقة لتشابه في الصفات والغايات)؛ فالمشرع بهذا النص ترك الباب مفتوحا بطريق القياس لاستيعاب كل عمل جديد تفرزه تطورات الحياة الاقتصادية لم يكن موجودا وقت صدور القانون لينضم الي قائمة الاعمال التجارية وهذا مسلك حسن من المشرع لان القانون لن يتمكن من حصر كل الاعمال التجارية حصرا كليا، كما انه لا يمكنه التنبؤ بما في المستقبل، وهو ما يحقق بقدر معين استقرارا تشريعيا.

ثانيا: لا يجوز للأشخاص تغيير الصفة التجارية التي منحها المشرع لتلك الأعمال؛ نظرا لتعلق الصفة التجارية بالنظام العام، ومن هذا المنطلق تخضع محكمة الموضوع لرقابة المحكمة العليا فيما يتعلق بتحديد طبيعة العمل والنتائج المترتبة عليه، باعتبار أنه من المسائل القانونية.

أضف الي ما سبق ان المشرع عدد الاعمال التجارية بحكم الماهية في المادة الرابعة، تجاري ثم عدد ألاعمال التجارية علي سبيل الاحتراف في المادة الخامسة، حتي وصلت سته عشر عملا، واخيرا نص في المادة ٦ تجاري علي أعمال الملاحة البحرية علي أنها من الاعمال التجارية، وخص منها بعض الاعمال. ونعتقد أن المشرع لو كان يسير وفق خطة موضوعية منظمة ما كان قد وقع في هذا التكرار، ولا في هذا التعداد لكل هذه الأعمال علي الاخص انه في المادة السابعة فتح باب القياس علي الاعمال التجارية لكل عمل يتشابة معها في الغايات والصفات.

ثالثا: لم يكن محمودا من المشرع تحديده لبعض الاعمال علي انها اعمال مدنية، كما فعل في المادة التاسعة؛ حيث اننا نعتقد أن النص في المواد ٦،٥،٤ تجاري علي الاعمال التجارية وجواز القياس عليها بالمادة السابعة تجاري يكفي لتحديد ما هو مدني وما هو تجاري من الاعمال.

رابعا: علي الرغم من تعداد المشرع للأعمال التجارية في المواد السابق ذكرها، إلا أن هذا التعداد لم يمنع الفقة من الاختلاف حول المعيار الذي يمكن الاعتماد عليه لتحديد ما هو من الاعمال يكون تجاريا؟ وما هو منها يكون مدنيا؟ حيث إن هذا التعداد كما بينا سابقا لم يكن علي سبيل الحصر بل كان علي سبيل المثال. وعموما فإنه يجدر بنا قبل تفصيل الكلام في الاعمال التجارية بأنواعها  المختلفة، أن نبين المعايير أو الضوابط التي أوجدها الفقة القانوني للتمييز بين العمل التجاري والعمل المدني، وما يترتب علي هذا التمييز من نتائج وفوائد.

تطور القانون التجاري في العصر الحديث

في هذا العصر تم اكتشاف الامريكيتين وتحول النشاط التجاري من حوض البحر الابيض المتوسط الي الدول المطلة علي المحيط الاطلنطي وبحر الشمال كانجلترا، وفرنسا، البرتغال، نتيجة لاكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح كما فقدت إيطاليا سيطرتها بعد أن اتسعت رقعة الدولة الإسلامية في ظل الخلافة العثمانية؛ وتطورت وسائل المواصلات، وأخذات تتدفق علي أوروبا كميات كبيرة من الذهب والمعادن الثمينه، فظهرت البنوك الكبري وأقبل الناس علي الايداع كما ظهرت الشركات الاستعمارية الكبري كشركتي الهند الشرقية وشركة خليج هدسون وقد بلغت هذه الشركات حدا من النفوذ اضطر معه المشرع للتدخل للحد من طغيان هذه القوي الاقتصادية.

كل هذه التغيرات بالاضافة الي أن الدول الأوربية بعد أن حققت وحدتها السياسية، أرادت أن تحقق وحدتها التشريعية فصدرت مجموعة من التقنينات التجارية، ففي عهد لويس الرابع عشر صدر في فرنسا سنه ١٦٧٣ قانون للتجارة البرية والمعروف باسم قانون سافاري والذي استلهم أحكامه من قانون التجار الايطالي ثم صدر بعد ذلك سنه ١٦٨١ قانون خاص بالتجارة البحرية.

متى يتم تطبيق نظرية الأعمال التجارية بالتبعية؟

تطبق نظرية الأعمال التجارية بالتبعية عندما يقوم شخص لديه صفة التاجر بعمل ما يكون بطبيعته القانونية الأصلية عملاً مدنياً، ولكن هذا العمل يرتبط ويدخل في نطاق نشاطه التجاري أو يحتاجه لمباشرة تجارته . بعبارة أخرى، لا تُطبَّق النظرية على الأعمال التجارية بطبيعتها (كشراء البضائع بقصد البيع)، بل على الأعمال المدنية التي تؤديها التاجر خدمةً لمتجره. وقد أقام المشرع قرينة قانونية بسيطة تُفترض فيها أن كل عمل يصدر من التاجر يتعلق بتجارته، وبالتالي يُعتبر تجارياً بالتبعية، ما لم يثبت التاجر العكس، أي أن العمل كان لحاجته الشخصية أو العائلية . مثلاً، شراء التاجر سيارة هو عمل مدني بطبيعته، لكن إذا اشتراها لنقل بضائعه لعملائه، يتحول هذا العمل إلى عمل تجاري بالتبعية . أما إذا اشتراها لاستعماله الشخصي مع أسرته، فيبقى عملاً مدنياً. وهكذا، فإن تطبيق النظرية يتوقف على شرطين أساسيين: أولاً، توافر صفة التاجر لدى الشخص القائم بالعمل، وثانياً، وجود علاقة وارتباط بين العمل الذي تم والنشاط التجاري الذي يزاوله هذا التاجر .

أساس نظرية الأعمال التجارية بالتبعية؟

يقوم أساس نظرية الأعمال التجارية بالتبعية على ركيزتين رئيسيتين: أساس منطقي وأساس قانوني. أما الأساس المنطقيفيتمثل في ضرورة الحفاظ على الوحدة القانونية للنشاط التجاري للتاجر. فالمنطق يقضي بأن جميع الأعمال التي يقوم بها التاجر وتتصل بمهنته، سواء كانت أعمالاً تجارية أصلية أو أعمالاً مدنية تبعية، يجب أن تخضع لنظام قانوني واحد، تطبيقاً لمبدأ "الفرع يتبع الأصل في الحكم" . هذا التوحيد يحقق الاستقرار في المعاملات ويضمن حماية أفضل للغير المتعامل مع التاجر، إذ تمتد لهم الضمانات الخاصة بالقانون التجاري (كالسرعة في التقاضي، واليان التجاري، وقواعد الإثبات) لتشمل هذه الأعمال التبعية أما الأساس القانوني فيتمثل في النصوص التشريعية الصريحة التي كرست هذه النظرية في القوانين التجارية الوضعية. فعلى سبيل المثال، نصت المادة ٨ من قانون التجارة المصري رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ على أن "الأعمال التي يقوم بها التاجر لشئون تتعلق بتجارته تعد أعمالاً تجارية"، كما أقامت قرينة على أن "كل عمل يقوم به التاجر متعلقاً بتجارته ما لم يثبت غير ذلك" . وبالمثل، أقر المشرع الجزائري في المادة ٠٤ من قانون التجارة هذه النظرية، معتبراً الأعمال التي يقوم بها التاجر والمتعلقة بممارسة تجارته أو حاجات متجره، وكذلك الالتزامات الناشئة بين التجار، أعمالاً تجارية بالتبعية .

من تطبيقات الالتزامات غير التعاقدية في نظرية الأعمال التجارية بالتبعية؟

لا تقتصر تطبيقات نظرية الأعمال التجارية بالتبعية على نطاق العقود والالتزامات التعاقدية فحسب، بل تمتد لتشمل الالتزامات غير التعاقدية التي تنشأ عن أفعال القانون، سواء كانت هذه الأفعال مشروعة أو غير مشروعة. ففي مجال الأعمال غير المشروعة (الفعل الضار) ، إذا ارتكب التاجر فعلاً ضاراً بمناسبة مباشرته لنشاطه التجاري، فإن التزامه بتعويض الضرر الناتج عن هذا الفعل يُعتبر التزاماً تجارياً بالتبعية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك قيام التاجر بالتقليد لعلامة تجارية خاصة بتاجر آخر، أو الاعتداء على براءة اختراع، أو أي عمل من أعمال المنافسة غير المشروعة، فكلها أفعال ضارة تلحق ضرراً بالغير، والالتزام بالتعويض عنها يعد تجارياً تبعاً للنشاط التجاري الذي نشأت خلاله . أما في مجال الأعمال النافعة (الإثراء بلا سبب) ، فإذا تدخل شخص (فضولي) وأدار أعمالاً تتعلق بتجارة التاجر دون تكليف من الأخير، مثل إنفاقه أموالاً على إطفاء حريق شب في مخازن التاجر، فإن التزام التاجر برد هذه المصاريف والتعويض إن وجد، يُعد التزاماً تجارياً بالتبعية لأنه نشأ بمناسبة نشاطه التجاري . كذلك الحال بالنسبة للإثراء بلا سبب، كثبوت أن التاجر استفاد دون وجه حق من تصميمات قدمها مهندس لديكور محله التجاري، فالتزامه بتعويض هذا المهندس يعد تجارياً بالتبعية .

أنواع الأعمال التجارية في القانون التجاري؟

تصنف الأعمال التجارية في القانون التجاري، وفقاً لمعايير مختلفة، إلى ثلاثة أنواع رئيسية. النوع الأول: الأعمال التجارية بحسب الموضوع (أو المنفردة) ، وهي الأعمال التي حددها المشرع على سبيل الحصر ووصفت بأنها تجارية بمجرد القيام بها، بغض النظر عن صفة القائم بها (تاجراً كان أم غير تاجر)، شريطة توفر قصد المضاربة وتحقيق الربح. وتشمل هذه الأعمال: شراء المنقولات أو العقارات بقصد بيعها كما هي أو بعد تهيئتها، وعمليات الوساطة كالسمسرة والوكالة بالعمولة، والأعمال المصرفية وعمليات الصرف، بالإضافة إلى العمليات المتعلقة بالتجارة البحرية النوع الثاني: الأعمال التجارية بحسب المقاولة، وهي ذات الأعمال السابقة (الموضوعية)، لكنها لا تكتسب الصفة التجارية إلا إذا تمت بشكل احترافي ومنظم وعلى وجه المقاولة (أي العمل كحرفة معتادة). فإذا قام الشخص بعملية سمسرة مرة واحدة، فهي عمل تجاري بحسب الموضوع، أما إذا اتخذها حرفة له، فأعماله هنا توصف بأنها تجارية بحسب المقاولة، وهذا هو المعيار لاكتساب صفة التاجر النوع الثالث: الأعمال التجارية بالتبعية، وهي محور أسئلتك السابقة، وتشمل الأعمال المدنية بطبيعتها التي تكتسب الصفة التجارية لمجرد صدورها من تاجر وارتباطها بممارسته لنشاطه التجاري، كشراء التاجر سيارة لنقل بضائعه أو إبرامه عقد تأمين على متجره . هذا التصنيف مهم لأنه يحدد نطاق تطبيق القانون التجاري وقواعد الإثبات والاختصاص القضائي.

google-playkhamsatmostaqltradentX